يا لله كم ركنا إلى الأماني وغرورها؟ وكم فتلنا حبال الآمال دهراً طويلاً
قفي معي قليلاً،إن سألتك: ما الذي جناه أهل الآمال الطوال؟!
هل أدركوا أمانيهم؟ هل حصلوا أحلامهم؟ والتي لطالما داعبت خيالهم!
وقفي معي مرة أخرى، أرأيت إنأدرك أهل الآمال آمالهم، هل أدركوها
صافية خالية من الأكدار؟ وإن!هل دام ما أدركوه؟وإن دام
طويلاً !
هل وقفت أنفسهم عنده؟ فقنعوا ولم يحدثوا أنفسهم بأمال أخرى؟
يا ذا المومل آمالاً وإن بعدتُ *** منه ويزعم أن يحظى بأقصاها
أنى تفوز بما ترجُوهُ ويكَ وما *** أصبحت في ثقةٍ من نيل أدناها
ألا ترين ما في القلوب من قسوة وغفلة؟ لا الوعيد يخوفها،
ولا الوعديصلحها، كسولة إذا دُعيت إلى الطاعات، نشيطة
خفيفة إذا دعيت إلى الشهوات !
إنه داء طول الأمل،رأس الأدواء.. وداعية الأهواء..
بئس الداء داء طول الأمل، وبئس الولد ما ولده داء طول
الأمل، ويتولدمن طول الأمل الكسل عن الطاعة، والتسويف بالتوبة،
والرغبة في الدنيا، والنسيان للآخرة، والقسوة في القلب، لأن رقته وصفاءه إنما
يقع بتذكير الموت، والقبر،والثواب، والعقاب، وأهوال القيامة، كما قال
تعالى : فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[الحديد:16] [الحافظ ابن حجر].
|| غاليتي ||
أرأيت ما الكسل عن الطاعات، والرغبة في الدنيا، ونسيان
الآخرة، إلا جند من جنود طول الأمل، فكم أفسد طول الأمل
من قلوب.. وكم دنس أقواماً في أوحال الذنوب..
أليس من العجيب أن تفنى الأعمار، ولا تنقضي الآمال، فكل
يوم له أمل،وكل شهر له أمل، وكل سنة لها أمل، وهكذا
يحيا صاحب الآمال في رحلة لا نهاية لها.
قال بعض الحكماء: ( كيف يفرح بالدنيا من يومه يهدم
شهره؟ وشهرهيهدم سنته؟ وسنتهتهدم عمره؟ كيف يفرح من يقوده عمره إلى
أجله؟ وتقوده حياته إلى موته؟!.
وما هذه الأيام إلا مراحل *** يحث بها داعٍ إلى الموت قاصد
وأعجبُ شيء لو تأملت أنها *** منازل تطوى والمسافر قاعد
✿عزيزتي ✿
أين أنت من ساعات فراغك؟
هل أفنيتهافي الطاعات؟ أم استثمرتها في السعي خلف
سراب الأمنيات؟!
قال معاوية بن قرة رحمه الله:( أشد الحساب يوم القيامة على الصحيح الفارغ !)
إن المؤمن الصادق لا يشغله إلا الجد!
وإن المؤمن الصادق لفي شغل عن الآمال والأماني!
وإن المؤمن الصادق لفي مجاهدة دائمة مع نفسه!
وإن المؤمن الصادق لهو الذي إذا أصبح قال لهواه: تأخر!
وقال لطاعة ربه: تقدمي.
قال خليد العصري رحمه الله: ( المؤمن لا تلقاه إلا في ثلاث
خلال: في مسجد يعمره،أو بيت يستره، أو حاجة من أمر
الدنيا لا بأس بها).
✿ عزيزتي ✿
هل تعلمين من هو الزاهد الحقيقي؟!
فها هو الإمام الرباني أحمد بن حنبل رحمه الله يُسأل: أي
شيء الزهد في الدنيا؟فقال: ( قِصر الأمل، من إذا أصبح يقول: لا أمسي!)
ذاك هو الزاهد حقاً، فإن الدنيا أخي أهون من أن يتعلق بها
قلبالعبد، ليفني عمره في اللهث خلفها، فإذا فاته شيء منها
اغتم وحزن!
قال الإمام ابن القيم رحمه الله: ( الدنيا من أولها إلى آخرها لا
تساوي غمّ ساعة، فكيف بغم العمر؟!)
......................................✿✿✿...........