للتسجيل اضغط هـنـا

شات عيون اضغط هنا لدخول الشات

اضغط هنا لمشاهدة اخر المشاركات الجديدة بالمنتدى


التغريدات والاهداءات






منتدى النقاش الهادف والجاد خاص بالمواضيع النقاشية والجادة,نقاش- حوار نقاشات و حوارات ,الرأي والرأي الآخر , نقاشات ساخنة , وجهات نظر , الاتجاه المعاكس , وكل مايتعلق بالنقاشات العامة والجادة في حدود احترام وجهات النظر الأخرى ولا يتم وضع المواضيع العامة هنا

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-01-12, 04:19 PM   #1

 رقم العضوية : 75460
 تاريخ التسجيل : 15 - 1 - 2011
 الإقامة : جدة بالمملكة العربية السعودية
الهواية : الدراسات و الأبحاث الخاصة بتطوير اللغة العربية
 المهنة : أستاذ النحو و اللسانيات بجامعة الملك عبد العزيز بجدة
 الجنس : ذكر
 الدوله : الجزائر
 المشاركات : 1
الاعجابات التي تلقيتها : 0
 عددالنقاط : 50
 تقييم المستوى : رابح بومعزة يتقدم الى الامام
افتراضي نحو مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي

الدكتور رابح بومعزة
أستاذ النحو و اللسانيات بقسم اللغة العربية و آدابها
جامعة الملك عبد العزيز-جدة-

الملخص :
هذا المقال يهدف إلى إيجاد مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي ، بالوقوف على ذلك في التراث النحوي واستمداد المصطلح من النحو التحويلي التوليدي التشومسكي المميز بين البنيتين السطحية و البنية العميقة اللتين يقابلهما في الترات النحوي العربي الأصيل ما يعرف بثنائية الأصل و الفرع .
و سيبين المقال أن التحويل في النحو العربي يتقاطع مع التحويل في النحو التحويلي التشومسكي ، إلا أنه يتمايز عنه .ذلك أنه لئن كان النحو التوليدي يرى أن لكل تركيب بنيتين إحداهما سطحية و الأخرى عميقة ، فإن النحو العربي المستمد من الخابية الخليلية السيبويهية يرى أن البنية اللغوية التي لها بنيتان ، ظاهرة و باطنة – سواء أكانت هذه البنية صرفية أم نحوية – إنما هي البنية المحولة فقط. و سيقف المقال على مفهوم التحويل و جذوره في النحو العربي، وعلى التحويل بقسميه الجذري و المحلي ، ويقف عند أنواعه الأربعة : التحويل بالزيادة و التحويل بالحذف و التحويل بالترتيب و التحويل بالاستبدال ، ضاربا أمثلة مبينة كل نوع ، كاشفا الغطاء عن دواعي التحويل و لطائفه في المستوى النحوي ، مبرزا أن اللغة العربية تلجأ إليه في المستوى النحوي حين نشدان التواصل الراقي الذي لا يمكن استكناه معاني كلماته و وحداته الإسنادية و جمله إلا باللجوء إلى بنياتها العميقة المتوارية خلف بنياتها السطحية .و تلجأ اللغة العربية إلى هذا التحويل في المستوى الصرفي في بابي الإعلال و الإبدال بغية إحداث الانسجام و التناغم بين أحرف الكلمة ، ضمانا للخفة التي تسعى لغة الضاد إلى الوصول إليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا
مقدمة :
إن التفاعل الصحيح مع مفهوم التحويل هو وحده الذي يؤدي إلى جعل الأحكام القائمة عليه صحيحة. ولما كانت الكفاية اللسانية والتبليغية هي المنشودة من تعلم النحو الذي يعني الانتحاء، وجدنا أن هذه الكفاية تشمل مستويين للانتحاء: انتحاء البنى والتراكيب الإسنادية التوليدية، وانتحاء البنى والتراكيب المحولة، هذه التراكيب المحولة التي تستعمل في التواصل الراقي، و وجدنا أنه من الأهمية بمكان أن يكون مستعمل اللغة على بصيرة بالتحويل الذي يمس البنى والتراكيب الإسنادية في لغتنا العربية. فما مفهوم التحويل؟ في مبتدإ الأمر نلفت الانتباه إلى أن مفهوم التحويل الذي اكتسب شهرة واسعة بعد ظهور مدرسة " النحو التحويلي التوليدي" على يد تشومسكي يقترب من مفهومه في الدرس العربي القديم.
وإن النظرية النحوية التي أوجدته تعاملت بمفهومه هذا في تفسير كثير من الوحدات الإسنادية والجمل دون التصريح به. ولم تصرح به مصطلحا إلا في تراكيب إسنادية محدودة(1).
بسط الموضوع :
التحويل "وسيلة للوصف والتحليل والتفسير"(2). و" إن عمليات التحويل تقلب البنيات العميقة إلى بنيات ظاهرة دون أن تمس بالتحويل أي بالتأويل الدلالي (التفسير الدلالي) الذي يجرى في مستوى البنيات العميقة"(3) حيث " إن التركيب الباطني يعطي المعنى الأساسي للجملة(4)" أوالوحدة الإسنادية.(5) وإن اللجوء إلى البنية العميقة في النحوالعربي إنما كان لتفسير الأبنية والتراكيب التي تعتريها بعض التحولات في سعة الكلام ونظمه، من مثل الحذف، والتقديم، والتأخير وغيرها(6) ونحاة العربية هم أول من لجأ إلى التقدير(7) .
ولم يكن تقديرهم بتأثر من المنطق الأرسطي(8). فالتحويل يحصل عندما يحاولون تفسير الكثير من الأبنية الملبسة التي لم تأت على بناء نظائرها(9) في الإعلال والإبدال(10). " والقول بالعامل والتقدير تعليل يتجاوز الوصف الظاهري لنظام اللغة"(11)والتحويل هو تحويل جملة أو وحدة إسنادية إلى أخرى(12)." ويقصد به في النحو التوليدي التغيرات التي يدخلها المتكلم والمستمع على النص، فينقل البنيات العميقة المولدة من أصل المعنى إلى بنيات ظاهرة على سطح الكلام"(13). وقد اختلف النحويون في هذه التراكيب المقدرة من ناحية تحديدها، واختلفوا في طرق تحويلها إلى بنية السطح(14).
فهو عملية تغيير تركيب لغوي إلى آخر بتطبيق قانون تحويلي واحد أو أكثر، مثل التحويل من جملة إخبارية إلى جملة استفهامية. إنه وصف العلاقة بين البنية العميقة والبينية السطحية(15).وليس التأويل والتقدير اللذان رفضهما أصحاب الاتجاه الوصفي إلا ضبطا للعلاقة التي بين التركيب الظاهر والبنية العميقة التي هي " الأصول التي تنتظم بنية التركيب(16) عند العرب"(17). فما مفهـوم التحويـل في النحـو العربـي؟

مفهـوم التحويـل في النحـو العربـي :
إذا كان التحويل في النحو التحويلي التشومسكي قائما على أساس أن لكل تركيب إسنادي ( جملة أووحدة إسنادية وظيفية) بنيتين: إحداهما عميقة والأخرى سطحية - وكان لا بد من التحويل بقواعده المختلفة
لكي يقوم بدور نقل البنية العميقة من عالم الفكرة المجردة إلى عالم التحقق الصوتي، فإن هذه الفكرة نفسها التي أدت إلى ضرورة التحويل قد وجدت بشكل آخر في النحوي العربي. ولكن النحويين العرب حين تناولهم فكرة المواءمة بين العمق المقدر والسطح الظاهر، وانتهوا إلى أن هناك نموذجا أومعيارا أوأصلا تجريديا في الغالب يحاول الكلام الحي تنفيذه وإخراجه إلى حيز الوجود، وخلصوا إلى أن النموذج المجرد أساس للآخر فحاسبوا الكلام المنطوق بمقياس هذا النموذج المجرد - فإنهم رأوا أن ليس هنالك لكل تركيب إسنادي بنيتان إحداهما عميقة والأخرى سطحية، وإنما التركيب الإسنادي الذي يقتضي بنيتين هو التركيب المحول الذي يكون ظاهره ملبسا.
فالجملة التوليدية أو الوحدة الإسنادية الوظيفية التوليدية( الواردة عناصرها على أصلها)(18) لا تحتاج إلى بنية عميقة. وكذلك الصيغة الصرفية التي لم يقع فيها تحويل من نحو الإعلال والإبدال لا تحتاج إلى بنية عميقة.
وإذا كان مصطلح " البنية العميقة" غير مصرح به في معالجة النحاة العرب للتراكيب الإسنادية المحولة، فإن مفهومه كان حاضرا في معالجتهم تلك. وجاء التعبير عنه بطرائق مختلفة من نحو قولهم" أصله كذا"، أو" قياسه كذا"، أو هو" على تقدير كذا"، أو" تأويله كذا"، أو"على نية كذا". وهي كلها تعني أن هناك بنية عميقة وراء البنية السطحية المحولة(19).
وقد استعمل مفهوم البنية العميقة في التفريق بين معاني التراكيب الإسنادية في الصيغ العربية التي يكون ظاهرها ملبسا ، فكان مفهوم البنية العميقة هو المؤدي إلى إزالة هذا اللبس(20).
وما يذهب إليه النحويون في باب ( تمييز الجملة ) يعد مثالا واضحا على التحويل الذي ورد صراحة ، حيث يقول " الأشموني" في حد تمييز الجملة " فتمييز الجملة رفع إبهام ما تضمنته من نسبة عامل فعلا كان أو ما جرى مجراه من مصدر أو وصف أو اسم فعل إلى معموله من فاعل أو مفعول نحو" طاب زيدا نفسا"( واشتعل الرأس شيبا)(21). فالتمييز محول عن الفاعل .والأصل(22)" طابت نفس زيد"، واشتعل شيب الرأس"(23).
والجملة المحول عنها ليس من اللازم أن تكون افتراضية بحتة ، أوتجريدية خالصة لا يتكلم بها، بل قد يكون هناك من الجمل التي يمكن استعمالها ، ولكن يعدل عنها لغرض من الأغراض المختلفة التي قد ترجع إلى الإلف وكثرة الاستعمال، أوإلى الاستخفاف كما أشار سيبويه في قوله: " وذلك قولك امتلأت ماء وتفقأت شحما(...) وإنما أصله امتلأت من الماء وتفقأت من الشحم. فحذف هذا استخفافا"(24). والبنية العميقة قد تتعدد. فالجملة الفعلية " تفقأ زيد شحما" يرى بعضهم أن بنيتها العميقة" تفقأ شحم زيد"، ويرى آخرون أن بنيتها العميقة " تفقأ زيد من الشحم".
وهذا الاختلاف في تحديد الجملة المحولة عنها لا ترفضه النظرية اللسانية الحديثة، بل تراه مسوغا مقبولا ما دام المفسر يشرح كيف ائتلفت الجملة من تركيب البنية العميقة إلى البنية السطحية(25).ومعظم خلافات النحويين كانت حول تقدير البنية العميقة، أوحول القواعد التحويلية التي تحكم تحول البنية العميقة المقدرة إلى البنية السطحية(26).
"ولم يكن النحويون العرب مجانبين الصواب كما اتهمهم بذلك كثير من الباحثين الذين لا يقرونهم على فكرة الأصل والتفريع هذه ، استجابة لآراء المدرسة الوصفية التي ترى في ذلك بحثا ميتافيزيقيا لا يعتمد على مبدأ
علمي سليم. غير أن المنهج التحويلي رأى أن مسألة الأصلية والفرعية مسألة أساسية في فهم البنية العميقة وتحويلها إلى بنية سطحية(27).
والتحويل هوإجراء الشيء على الشيء. وإجراء الشيء على الشيء هوعينالتحويل بما أن المحول والمحول له متكافئان. وهو من وجهة نظر المنطق في الرياضيات الحديثة تكافؤ غير اندراجي، وهو هذا الذي يحصل عليه بالقياس.
والتحويل عند العرب تحويلان: تحويل يبحث به عن تكافؤ البنى (توافق البناء عند العرب) وهو الأهم، وتحويل تفسر به الشواذ(28) بواسطة ما يعرف بـ" نظرية الحمل"(29). وهو السلسلة من التحويلات التي يتوصل بها من الأصل الذي كان ينبغي أن تكون عليه هذه الشواذ إلى الصورة المستعملة للجملة أو الوحدة الإسنادية (30) أو الصيغة الصرفية في صيغتها النهائية(31).
فالتحويل قد يكون بالقلب ،أو بالنقل أو بالحذف . و التحويل بالحذف يمس المشتقات .و قد يصيب فاء المشتق أو عينه أو لامه .فالفعل المضارع قد يحول بحذف فائه. ونقف على مثال له في قوله تعالى ( و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) (الأنفال /7) ، ذلك أن الفعل " يعد " جاء على وزن " يعل ".سقطت فاؤة ، أي حذفت لأن سقوطها يكون في ما عينه مكسورة من مضارع " فعل " أو " فعل "لفظا أو تقديرا .(32)فالسقوط لفظا في مثل الفعل " يعد " . لأن الكسرة ملفوظ بها . إذ إن أصل الفعل " يوعد " .و هو مستثقل من الفعل " وعد " المثال الواوي .حول بأن حذفت فاؤه( الواو )لوقوعها موقعا تمتنع فيهالواوات . و ذلك أنهاجاءت بين ياء و كسرة(33)، أي اكتنفها ثقيلان . و لم يجزحذف أحدهما: الياء لأنهاحرف المضارعة ، كما لم يجز حذف الكسرة لأن بها يعرف وزن الكلمة(34).
و الحذف تقديرا نقف على كنهه في الآيتين : (و لايطأون موطئا )(التوبة/120)و ( يضع عنهم إصرهم )(الأعراف/157).فالآيتان احتوتافعلين مضارعين مثالين واويين" يطأون " و " يضع "جاءا عل وزني"يعلون "
و " يعل " من الماضيين " وطئ" و " وضع " . وكا حق مضارعيهما أن يكونا " يوطئون " و " يوضع "(35)على وزني " يفعلون " و " يفعل " ."فالأصل كسر الطاء و الضاد و الفتح عارض " (36).أي أن عينيهما مكسورتان تقديرا . و ما فتحتا إلا لكون اللام في الفعلين حرفا حلقيا .( الهمزة في الفعل" يطأون" ، و العين في الفعل "يضع " .) و لم يعتد بالفتحة لكونها عارضة(37) مجتلبة لأجل حرف الحلق(38).لأن أحرف الحلق كما ثبت عن صاحب كتاب " المنصف " "إذا كن لامات الفعل فتح لهن موضع العين إذا كان " يفعل ". فإذا كانت حروف الحلق عينات فتحن أنفسهن "(39).
ومنه فإن كل فعل مثال واوي ، لامه أحد أحرف الحلق مضارعه يأتي بفتح عينه مع حذف فائه إلا فعلا
واحدا،هو "يلغ "(40) من الماضي " ولغ ". حيث وردت عينه بالكسر على الرغم من أن لامه ( الغين) حرف
حلقي . أما إذا كانت فتحة عين الفعل المثال الواوي أصلية ، غير عارضة فلا تحذف الواو (فاء الفعل المضارع ). وقد يسأل ساءل : لم حذفت هذه الواو في الفعل " يذر "الوارد في قوله تعالى ( و يذرك و آلهتك ) ( الأعراف/128) مع أن أصل الفعل " يذر "مفتوح العين، و لامه ليست حرفا حلقيا ، حيث إن الراء
( لام الفعل ) حرف لثوي ؟ الجواب هو أن الفعلين " يذر " و " يدع "متفقان في المعنى(42). ثم إن " المطرد في القياس الشاذ في استعمال الماضي من " يذر و" يدع "(43) ، حيث استغنى العرب عن " وذر " و " ودع " (44) ، أي أمات العرب ماضي الفعلين المذكورين . و حيث إن الفعل " يدع " يحتوي على حرف حلقي يجعل قاعدة التحويل بالحذف المذكورة آنفا تنطبق عليه أجريت كلمة " يذر" مجراه. لأن العرب اعتادوا " أن يحملوا الشيءعلى حكم نظيره لقرب ما بينهما و إن لم يكن في أحدهما ما في الآخر مما أوجب له الجكم "(45).
و حين نتأمل الآيات الكريمات (إني لأجد ريح يوسف ) (يوسف/94)و ( فأتنا بما تعدنا )(هود/32) ، و ( نذر ماكان يعبد آباؤنا)(الأعراف/70) نجد أن الأفعال " أجد " و "تعد " و " نذر "أصولها " أوجد " و "توعد " و " نوذر " حولت بحذف واواتهاعلى الرغم من أنه لم يكتنفها ثفيلان ، أي لم توجدهذه الولو بين ياء و كسرة . لأنه لوقيلت – هذه الأفعال –بالواولاختلفت طرائق تصريفكلماتها (46).و كان المضارع يكون مرة بواو ، و مرة بلا واو. فحمل ما لا علة فيه على ما فيه علة (47).طردا للباب ليأتي على وتيرة واحدة(48).أي أنه جعلت أحرف المضارعة (أ. ن . ت) توابع للياء ( حرف المضارعة الرابعة) لئلا يختلف
الباب (49).
و القواعد التحويلية في النحو قد تكون بالحذف، أو الاستبدال، أو بالإضافة ( أي
الزيادة )، أو إعادة الترتيب ( أي التقديم و التأخير ) وغير ذلك. وقد تكون هذه القوانين اختيارية. وقد تكون إجبارية.وفي كل حالة ينبغي أن يجري تطبيق القوانين التحويلية على تركيب من الممكن تحليله إلى عناصر سبق ظهورها في التركيب الباطني ، أي لابد من وجود وصف تركيبي قابل للتحليل استنادا إلى عناصر التركيب الباطني. وهذا الشرط ضروري للسيطرة على القوانين التحويلية وحصر استعمالاتها(50).
وهذه النظرية التحويلية تهدف إلى تحديد قواعد اللغة كلها، وإلى بناء نموذج لآليتها انطلاقا من الفرضية التي تقر بمقدرة المتكلم المستمع المثالي على أن ينتج عددا غير متناه من جمل لغته ويفهمها(51). ذلك أن الأساس النظري الذي انطلقت منه هذه النظرية يقوم على مبدأ يقرر أن مهمة الوصف اللغوي هي تفسير لغة المتكلم المستمع الفعلية وسليقته أو قدرته اللغوية ، ومعرفته بهذه اللغة(52).
أنـواع التحويـل:
للتحويل في النحو (البنى التركيبية ) نوعان: تحويل جذري، وتحويل محلي.
1- التحويـل الجـذري:
"وهوالتحويل الذي ينقل المركب الاسمي(53) ، أي الاسم الذي كان مؤديا وظيفة الفاعل في الحملة الفعلية النواه ( التوليدية أو الأساسية ) ، هذا الاسم الذي كان مسبوقا بالمسند ( الفعل )إلى رأس الجملة ،ثم يعلقه بالعقد الأساس. ولذا فإنه ينتمي إلى مجال التحويلات الجذرية "(54)، وهي تلك التحويلات التي أطلق عليها الجرجاني مصطلح " التقديم لا على نية التأخير، حيث يقول:" اعلم أن تقديم الشيء على وجهين تقديم يقال له إنه على نية التأخير (...)، وتقديم لا على نية التأخير ولكن على أن تنقل الشيء من حكم إلى حكم وتجعل له بابا غير بابه وإعرابا غير إعرابه(...) مثل ضربت زيدا، وزيد ضربته، لم يقدم زيدا على أن يكون مفعولا منصوبا(...) ولكن على أن ترفعه بالابتداء"(55).
وهو الذي ينتقل فيه المسند إليه من مكان داخل الجملة أو الوحدة الإسنادية الوظيفية إلى مركز الصدارة متخلصا من أثر الفعل الذي كان العامل(56) الأساس فيه من نحو:( والله لا يحب الفساد)( البقرة/ 205 ). ذلك أن لفظ الجلالة " الله" في هذه الجملة لا يخضع وظيفيا للفعل
" يحب"، وإنما العامل فيه هو الابتداء(57). ومن ثم فالتحويل في هذه الجملة هو تحويل جذري .
و لا يمكن عد لفظ الجلالة " الله " فاعلا على الرغم من أنه فاعل منطقي و حقيقي .و الفاعل المحول في هذه الجملة أصبح مبتدأ، وبذلك تحولت الجملة تحويلا جذريا ، أي انتقلت من الفعلية إلى الاسمية .

ومن خلال التحليل النحوي العربي للجملة الواردة في تلك الآية نلحظ أن الجملة الاسمية المركبة(58) تختلف جذريا عن الوحدة الإسنادية الفعلية المضارعية المنفية(59) الواردة في قوله تعالى:( قال لا أحب الآفلين)( الأنعام/ 76).لأن التركيبين الإسناديين " والله لا يحب الفساد"، و" لا أحب الآفلين " يعبران عن مواقف كلامية مغايرة تماما كما انتهى إلى ذلك سيبويه وأمثاله حين تحليلهم مثل هذين التركيبين الإسناديين(60).

يؤكد ذلك سيبويه بقوله:" فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت زيد ضربته فلزمته الهاء، وإنما تريد بقولك مبني عليه الفعل أنه في موضع ( منطلق) إذا قلت ( عبد الله منطلق)، فهو في موضع هذا الذي بني على الأول وارتفع به (...) ومثل ذلك قوله جل شأنه: (وأما ثمود فهديناهم)( فصلت/ 17 ). وإنما حسن أن يبنى الفعل على الاسم حيث كان معملا في المضمر وانشغل به"(61).وأساس ذلك أن من الشروط البنوية التي يجب توافرها في هذا النوع من التراكيب إجبارية الضمير العائد ، لأن الفعل لا بد له من اسم يشتغل به. " إذ لا تعرف اللغات فعلا بدون شخص"(62) أي بدون فاعل. ذلك أن الضمير العائد على المبتدأ المتصل بالفعل إجباري. ولولا ذلك لم يحسن كما رأى ذلك سيبويه(63). وهذا الضمير يعمل على المحافظة على سلامة البناء، وذلك بربط الخبربالمبتدأ (64).
وهذا التحويل الجذري اعتمد عن طريق التفكيك. يقول "الفهري":" التفكيك نوعان: باعتبار الجهة تفكيك إلى اليمين كما في الجملة" زيد ضربته "، وتفكيك إلى اليسار كما في الجملة "ضربته زيد""(65).
فالتفكيك إلى اليمين كان جذريا، حيث تغير الاسم بالارتفاع وتحولت الجملة إلى جملة اسمية داخلة ضمن التحويل عن طريق التبئير. ولوأردنا أن نحلل الجملة الواردة في الآية السالفة الذكر لوجدنا أنها لا تختلف بنويا عن جملة " الله غير محب الفساد" وهي:
1- اسم +حرف النفي + فعل المضارع + ضمير( هو) + مفعول به.
2- اسم + اسم نفي + اسم مشبه بالفعل( وصف ) مؤد وظيفة المضاف إليه + ضمير + مفعول به.
والاختلاف بينهما دلالي توفره زيادة الصيغة الزمنية بالنسبة إلى الفعل في الجملة الأولى(66). بينما يفتقر إلى ذلك الاسم المؤدي وظيفة الخبر في الجملة الثانية. يقول ابن يعيش:" زيد ضارب، وعمرومضروب، وخالد حسن، ومحمد خير منك. ففي كل واحد من هذه الصفات (67) ضمير مرفوع بأنه فاعل(68) لابد منه لأن هذه الأخبار في معنى الفعل"(69).
2- التحويل المحلي:
وهو ما يعرف بالتقديم على نية التأخير أو الرتبة غير المحفوظة(70) بتعبير " تمام حسان "، مع مراعاة التغيرات الدلالية الحاصلة في كل مرة. يقول الجرجاني:" اعلم أن تقديم الشيء على وجهين ، تقديم يقال له إنه على نية التأخير ، وذلك في كل شيء أقررته مع التقديم على حكمه الذي كان عليه وفي جنسه الذي كان فيه
كخبر البتدأ إذا قدمته على المبتدأ، والمفعول إذا قدمته على الفاعل"(71). فالجملة الفعلية الواردة في قوله تعالى:(والموتفكة أهوى )( النجم / 53 ).هي جملة فعلية محولة تحويلا محليا بنيتها العميقة " أهوى الموتفكة " جرى عليها عنصر من عناصر التحويل وهو الترتيب بتقديم المفعول به " الموتفكة " على نية التأخير(72) للعناية والاهتمام، أو الاختصاص(73). وبعضهم قسم التحويل إلى سطحي وعميق.
فالتحويل السطحي وهوالأبسط والأهم وظيفيا والأكثر تداولا في الكلام. و يتبدى في أربعة أقسام:
1 – التحويل بالترتيب.
2- التحويل بالزيادة
3- التحويل بالحذف
4 التحويل بالاستبدال.
وبدون مراعاة صور التحويل الواقع في التراكيب الإسنادية (الجمل أو الوحدات الإسنادية ) المحولة باهتمام وعناية - بالعودة إلى البنية العميقة (أي الأصل الحقيقي أو المفترض ) - يكون من العسير فهم تلك التراكيب الإسنادية الواردة على غير أصلها ( أي المحولة ) ،ويكون من الصعب تفسير عقدها بدقة وسلامة(74).
أما التحويل العميق فهو ذاك الذي ينطبق على التراكيب التي وقع تحويل في وظائف كلماتها من الإسناد إلى التخصيص من نحو التحويل الجاري في تمييز النسبة(75).
1- التحويـل بالاستبـدال:
إذا كان من أصول البنوية" التوزيع"، وهو منهج في التحليل اللغوي اتخذته مدرسة "بلومفيلد" يقوم بتوزيع وحدات لغوية بطريقة استبدال وحدة لغوية بأخرى لها السمات التوزيعية نفسها(76)، وإذا كان التحويليون يعتمدون مثل البنويين على مقياس التكافؤ، وهو صلاحية قيام الشيء مقام الشيء ( الاستبدال في الاصطلاح اللساني الحديث )، فإن النحاة العرب يبحثون عن مكانة المحول ودوره الذي يؤديه في الجملة أو الوحدة الإسنادية التي ينحصر فيها. والاستبدال هو إمكانية إقامة وحدة لغوية أو وحدة إسنادية مقام وحدة لغوية أو وحدة إسنادية أخرى ،لأن" الشيء المقام مقام الشيء بما أنه وحدة دالة فهما(77) من قبيل واحد تماما "(78).
"والاستبدال باب من أبواب التكافؤ من حيث جمعه كل العناصر التي يمكن أن يستبدل بعضها ببعض في سياق معين. والعلائق الاستدلالية هي علائق قياسية (79). فما يقع في خانة واحدة يأخذ حكما واحدا وإن تعددت صوره (80). يقول ابن فارس "من العلوم الجليلة التي اختصت بها العرب الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ " (81). واللافت للانتباه في هذه المسألة هو أن البينة السطحية والبنية العميقة متكافئتان في اللفظ ،ولكنهما مفترقتان في المعنى. والتحويل بالاستبدال يشمل كل الوحدات الإسنادية الوظيفية المؤدية وظائف المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل والمفعول به والنعت والحال والمضاف إليه والمستثنى. فهي كلها استبدلت بمفرد يرتد إلى مصدر أو مشتق.وقبل أن نقف على صور التحويل بالاستبدال وددنا لو نقف على نموذجين من التراكيب الإسنادية المحولة بهذا النوع وهما:
1- الوحدة الإسنادية المحولة عن المصدر( أي ما يطلق عليها الجملة التي لها محل من الإعراب ):
إذا كان التحويل هو إجراء الشيء على الشيء. وإذا كان بعضهم يرى أن التأويل معناه إرجاع الشيء إلى أصله، فهل يمكن أن نقول إن الوحدة الإسنادية الوظيفية المؤلفة من الحرف المصدري وعناصر الإسناد ( المصدر المؤول ) سميت كذلك لأنها ترجع في أصلها إلى المصدر الصريح ؟. والحق إن مثل هذه الوحدة الإسنادية ( المصدر المؤول ) وضعت للدلالة على معنى نحوي يفترق عما يدل عليه المصدر الصريح. فقوله تعالى:(وأن تصوموا خير لكم)(البقرة/184). يلاحظ أن الوحدة الإسنادية المضارعية " وأن تصوموا " تفترق في الدلالة عن المصدر المؤولة به " صومكم". والعجيب أن بعض الباحثين يذهب إلى أن المصدر المؤول يعود إلى المصدر الصريح عودا تاما، فيعزب عن شرح معنى التأويل المراد في المصدر المؤول، فيقول " أظن أنه من نافلة القول أن أشرح معنى المؤول، فإن الاسم نفسه يشعر بأنه قد تأول إلى مفرد فيقع موقعه الإعرابي "(82).
إن مفهوم الدكتور " محمد عيد " للمصدر المؤول غير دقيق لأن فيه تركيزا عن الجانب الموقعي مالمتمثل في استبدال هذا المصدر المؤول بالمفرد، ولأنه تصور لفهم جوانب التركيب الإسنادي المكون من الحرف المصدري ومدخوله (83) ، قائم على مجرد اتضاح تأويل ذلك التركيب بمفرد. ولو أننا وقفنا نفهم المصدر المؤول عند هذه النقطة لكان من اللازم أن يكون بينه وبين المصدر الصريح تطابق تام، وهو ما لا نستطيع التسليم به.
والمصدر المؤول – فيما نعلم – لم يجد من النحاة من الاهتمام به أكثر من كونه موصولا حرفيا يدرس غالبا في باب الموصول، كما هي الحال في " كافية ابن الحاجب " التي جاء فيها ما نصه
" وحد الموصول الحرفي ما أول مع ما يليه من الجمل (84) بمصدر(85) كما يجيء في حروف المصدر ولا يحتاج إلى عائد "(86).
إن المصدر المؤول ( الوحدة الإسنادية المؤدية وظيفة نحوية ما بالاستبدال) هوذلك التركيب الإسنادي
المؤلف من أحد الأحرف المصدرية ومدخولاتها من الأفعال والأسماء.
و" إن المراد بالاسم الأول بالصريح المصدر المنسبك من الفعل والحرف المصدري. سواء أكان الحرف السابك هو" ما" المصدرية(...) ،أم كان الحرف المصدري هو" أن"(87)(...) ، أم كان الحرف المصدري هو همزة التسوية بعد لفظ " سواء " " (88)، أو الحرف " لو".ويرى سيبويه أن الوحدة الإسنادية الفعلية التي قوامها الحرف المصدري "أن" والفعل ومرفوعه لا يختلف سلوكها النحوي عن الوحدة الإسنادية الاسمية التي قوامها الحرف المصدري " أن" ومعموليها ( اسمها و خبرها ) من حيث إنهما بمنزلة اسم واحد تستبدلان به لتؤديا وظيفة ما في الجملة المركبة أوالوحدة الإسنادية المركبة. إذ يقول " باب ما تكون فيه " أن" و" أن" مع صلتها بمنزلة غيرها من الأسماء، وذلك قولك: ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا (...) كأنه قال ما أتاني إلا قولهم كذا وكذا. ومثل قولهم ما منعني إلا أن يغضب علي فلان"(89).

وقد لاحظت " موزل" أن سيبويه يصنف أضربا من الكلم تصنيفا واحدا وفقا لخطة في الاستبدال. وتقرر أن تقسيماته لأقسام الكلام من حيث انتسابها إلى باب الاسم مشابهة لطريقة التصنيف عند أتباع منهج التحليل إلى المؤلفات المباشرة (90). فهويصنف المصدر المؤول " أن يفعل" ، أو" أنه يفعل" ، أوأنه فعل " أسماء من جهة أنه يمكن أن يستبدل بها اسم مفرد(91).
وقد أشار ابن يعيش إلى أن التوكيد المصدري بـ " أن" " تقلب معنى الجملة (92) إلى الإفراد ، وتصير في مذهب المصدر المؤكد "(93)، لأنها تفتقر في انعقادها جملة(94) إلى شيء يكون معها، ويضم إليها. وما بعدها من منصوبها(95) ومرفعوهابمنزلة الاسم الموصول. فلا يكون كلاما مع الصلة إلا بشيء آخر من خبر أونحوه (96). وتأسيسا على ذلك، فإن المصدر المؤول يخرج من دائرة الجملة. فهويعد وحدة إسنادية تشكل عنصرا من عناصر الجملة التحويلية أوالوحدة الإسنادية التحويلية المركبة (97). وهويعامل معامة الاسم ما دام يصلح أن يكون مسندا أومسندا إليه وسوى ذلك من الوظائف النحوية التي يؤديها. ويترتب على هذه النتيجة أن نخالف من يسير على الطريقة الغربية في توزيع أقسام الجملة إلى فرعية وأصلية على نحوما فعله صاحب كتاب " مدخل إلى دراسة الجملة العربية " حين قوله " من الجمل الفرعية التي تحل محل المفرد من الجمل الأصلية وترتبط بها برابط جملة المصدر المؤول"(98). أي لا نقبل بتسمية المصدر المؤول جملة وظيفية .وإذا كان الدكتور " عبد الرحمن أيوب " قد ساوى بين المصدر مؤوله وصريحه حين رأى أنه يصح أن يقع كل منهما مبتدأ أوخبرا(99)، فإن هذا المصدر يمكن" أن يطلق عليه المركب الاسمي(100). وهومجموعة وظائف نحوية ترتبط بعضها ببعض تتمم معنى واحدا يصلح أن يشغل وظيفة نحوية واحدة أوعنصرا واحدا من عناصر الجملة، بحيث إذا أفردت هذه المجموعة وحدها لا تكون جملة مستقلة "(101). فهوعلى الرغم من الوظائف النحوية التي يمكن أن يؤديها، شأنه شأن المصدر الصريح، فهو ينهض بعبء دلالة تختلف عن تلك الدلالة التي نجدها في ذلك المصدر الصريح. يؤيد ذلك قول للسهيلي مؤداه " فإن قيل: فهلا اكتفي بالمصدر واستغني به عن " أن" لأنه أخصر ؟ فالجواب أن في دخول " أن" ثلاث فوائد: إحداها أن الحدث قد يكون فيما مضى، وفيما هوآت. وليس في صيغته ما يدل على المضي أوالاستقبال. فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع " أن" ليجتمع لها الاخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان.الثانية أن " أن" تدل على إمكان الفعل دون الوجوب أوالاستحالة. الثالثة: أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال معنى زائد عليه"(102).
2- الوحدة الإسنادية المحولة عن المشتق( أي ما يطلق عليه في كتب التراث الجملة التي لها محل من الإعراب ): والتحويل بالاستبدال يوجب علينا الوقوف عند الوحدة الإسنادية الوظيفية(103) التي قوامها الموصول الاسمي وصلته. (104) قال ابن يعيش: " إن الذي " وأخواته مما فيه لام إنما دخل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل.وذلك أن الجمل نكرات، أرادوا أن يكون في المعارف مثل ذلك فلم يسغ أن تقول مررت بزيد أبوه كريم وأنت تريد النعت لزيد لأنه ثبت أن الجمل نكرات، والنكرة لا تكون وصفا لمعرفة ولم يمكن إدخال " أل" التعريف على الجملة لأن هذه اللام من خواص الأسماء . والجملة لا تختص بالأسماء ، بل تكون اسمية وفعلية فجاءوا حينئذ بالذي متوصلة بها إلى وصف المعارف بالجمل. فجعلوا الجمة التي كانت صفة للنكرة صفة للذي وهوالصفة في تمام اللفظ والغرض الجملة "(105). وذكر الزمخشري أن " الذي " وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل(106).أي بالوحدات الإسنادية. ففي قوله تعالى:( واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام )(النساء /1). يطمأن إلى إن التركيب الإسنادي " تساءلون " الذي ذهب " ابن يعيش" إلى أنه جملة جاءت لوصف " الذي "، وهو الصفة في تمام اللفظ والغرض الجملة يطمأن إلى أن لفظة " الذي " جاءت لتقوم بمهمة تعريف الوحدة الإسنادية " تتساءلون " لتصبح هي، أي " الذي " وصلتها " تتساءلون ".وحدة إسنادية مضارعية ، وظيفتها وصف اللفظة المعرفة " الله ".
وهذا النوع من الوحدة الإسنادية تتكون من جزئين: اسم الموصول المبهم( أداة الوصل و الربط )، وصلته التي تزيل إبهامه وتكون ببنيتها العميقة " مشتقا " اسم فاعل، أواسم مفعول(107). " لأنه إذا كان مجموع الموصول والصلة جزءا من المركب ، يكون الموصول أيضا جزءا ولكن لا جزءا تاما أوليا إلا
بصلة "(108) .ويقصد بالمركب الجملة المركبة التي تكون الوحدة الإسنادية الوظيفية المؤلفة من الموصول وصلة مؤدية وظيفة نحوية ما فيها، كأن تكون واقعة فاعلا، أو نائب فاعل، أو مبتدأ، أو خبرا، أو نعتا، أو مضافا إليه.لأن كلا من الصلة والاسم الموصول بعض من كلمة. فلا يمكن أن يكون الإعراب لصدرها دون عجزها الذي رأى النحويون أنه لا محل له من الإعراب (109). وأساس ذلك أن " معنى الموصول أن لا يتم بنفسه ويفتقر إلى كلام بعده. ولهذا المعنى من احتياجه إلى جملة(110) بعده توضحه(...) صار كبعض الكلمة. وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، لأنه أشبه الحرف من حيث إنه لا يفيد بنفسه(...) فصار كالحرف الذي لا يدل على معنى في نفسه، إنما معناه في غيره. ولذلك يقول بعضهم إن الموصول وحده لا موضع له من الإعراب" وإنما يكون له موضع من الإعراب إذا تم بصلة"(111).
فالموصول الاسمي مع صلته بمثابة شطري اسم(112) فهما كاسم واحد. قال الجرجاني " إنك لا تصل الذي إلا بجملة(113) من الكلام قد سبق من السامع علم بها "(114) ، لأن الصلة هي مبعث الفائدة. فالموصول الاسمي إن هو إلا رابط شأنه شأن الموصول الحرفي(115). وإذا كان ابن هشام بقوله " وبلغني عن بعضهم أنه كان يلقن أصحابه أن يقولوا: الموصول وصلته في موضع كذا محتجا أنه كالكلمة الواحدة "(116) يعارض أن تكون الوظيفة النحوية لاسم الموصول مع صلته ، فإن مقالنا هذه سيتعامل مع طرفي هذه المعادلة على أنهما يشكلان وحدة إسنادية وظيفية تنهض بوظائف متنوعة.
2- التحويــل بالزيـادة:
كل كلمة في الجملة أو الوحدة الإسنادية ترتبط بالبؤرة فيها(117)، التي هي الفعل مع مرفوعه، والمبتدأمع خبره بسبب وعلاقة معينة(118). وبذا يتحقق النظم في التراكيب الإسنادية . يقول الجرجاني:" لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك"(119). " ولا يتحقق هذا من غير أن تعمد إلى اسم فتجعله فاعلا لفعل أومفعولا، أوتعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبرا عن الآخر، أوتتبع الاسم اسما آخر على أن يكون الثاني صفة أوحالا أوتمييزا، أوأن تتوخى في كلام هولإثبات معنى يصير نفيا أواستفهاما أوتمنيا فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك(120).
والتحويل بالزيادة لوجود العوارض التركيبية يعد وسيلة تؤدي إلى توافق(121) أحكام النحومع وجود الاستعمالات اللغوية الصحيحة(122).
والزيادة التي تعد عنصرا من عناصر التحويل هي تلك الزيادة التي يضاف فيها إلى الجملة أوالوحدة الإسنادية التوليدية كلمات قد تكون فضلات أوقيودا(123)، وقد تكون عوامل متمثلة في النواسخ ( عناصر الزيادة ) لتحقيق زيادة في المعنى. وأساس ذلك أن كل زيادة في المبنى تتبعها زيادة في المعنى(124)، قال السيوطي:" وأما تقييد الفعل بقيد من مفعول مطلق أوبه، أوله، أوفيه، أومعه، أوحال، أوتمييز، أواستثناء، وذلك لزيادة الفائدة(125).فكل زيادة تدخل على الجملة التوليدية الفعلية أوالاسمية تحول معناها إلى معنى جديد غير الذي كان. قال الجرجاني:" وكلما زدت شيئا وحدت المعنى قد صار غير الذي كان"(126).
فالتحويل إن هوإلا حمل الشيء على الشيء وإجراؤه عليه بغية اكتشاف الجامع الذي يجمع المحمول والمحمول له. و ينطلق فيه من البنية التوليدية للجملة أوالوحدة الإسنادية المكونة من عنصرين فتحمل عليها أخرى تكون فيها زوائد لإظهار كيفية تحول هذه النواة بتلك الزوائد"." وهي في الحقيقة مقارنة بنوية أساسها ما يسمى في الرياضيات الحديثة بالتطبيق، وهي هنا تطبيق مجموعة على مجموعات أخرى طردا وعكسا"(127).
ويمكن أن نوضح ذلك بالجدول الحملي الآتي:

0

كان

إن

حسبت
رأى

زيد منطلق

زيد منطلقا

زيدا منطلق

زيدا منطلقا
خالد عبد الله

ـــــــــــ
ـــــــــــ

أمس
وهوراكب


ولقد لاحظت " موزل" من خلال اختبارها لوجود الدلالة التي يتخذها مصطلح الخبر(128) عند سيبويه الذي يكون عنده مبنيا على المبتدأ " زيد أخوك" ، أو مبنيا على كان واسمها، نحو" يظل زيد أخاك"، أو مبنيا على المفعول الأول(129) نحو حسب عبد الله زيدا أخاك. وإذن فهو يتخذ عند سيبويه صورا خارجية سطحية مختلفة الموقع والامتداد. ( خبر المبتدأ، خبر لظل، مفعول حسب الثاني). ولكنه يعرف له دورا واحدا ثابتا في بنية عميقة أصلية يرتد إليها(130). ذلك أن " جملة(131) كان وأخواتها ، وكاد وأخواتها، وإن وأخواتها، وباب ظن هي فروع متحولة عن أصل واحد هوالجملة الاسمية(132) التوليدية " التي قواهما المبتدأ والخبر وفق خطوات ثابتة مطردة. "بل إن باب " ظن" ما يزال يحمل في عنواناته دلائل حاسمة على هذا التأصيل والتفريع في مبنى الجمل. ذلك أنه يعرف بباب الأفعال التي تنصب مفعولين أصلها مبتدأ وخبر"(133) فالنحاة العرب ينطلقون من أقل ما يمكن أن يتكلم به مفردا، وينظرون إلى العناصر التي يمكن أن تدخل ذلك الكلام دون أن تخرجه عن كونه كلاماواحدا(134).
ومن العناصر التي تدخل على الجملة الاسمية التوليدية كان وأخواتها، وإن وأخواتها وأفعال الشروع، والمقاربة، والرجاء، حيث تحولها إلى جمل تحويلية اسمية فتقيدها بزمن معين. ومن عناصر الزيادة أدوات النفي(135) التي تدخل على هذه التراكيب الإسنادية فتنفي الحكم، وأدوات التوكيد (136) التي تؤكد المسند إليه أوالمسند، وأدوات الاستفهام التي يسأل بها عن الحكم، وغيرها من الزيادات. سواء أكان لها أثر نحوي، أم لم يكن. وهناك عناصر تدخل على الجملة أوالوحدة الإسنادية لدلالة إفصاحية من نحوأدوات التعجب أوالتنبيه. ففي قوله تعالى:( إن الله غفور رحيم)( التوبة/ 59). يعد الناسخ الحرفي " إن" عنصر تحويل جعل الجملة الاسمية التوليدية " الله غفور" حاملة معنى التوكيد(137)، لأن الزيادة تحول الجملة من معناها إلى معنى جديد. وهوما عناه الجرجاني بقوله " وكلما زدت شيئا وجدت المعنى قد صار غير المعنى الذي كان"(138).
ومن الأدوات التي تضاف في صدر الجملة أوالوحدة الإسنادية التوليدية الاسمية والفعلية حرفا الاستفهام (الهمزة وهل). ففي قوله تعالى:( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم)( مريم/ 46). يلاحظ أن الوحدة الإسنادية الاسمية التوليدية في هذه الآية هي:" أنت راغب عن آلهتي" مكونة من مسند إليه+ مسند ". فدخلت الهمزة في هذه الوحدة الإسنادية لتفيد معنى الاستفهام، ولتحول الوحدة الإسنادية التوليدية إلى وحدة إسنادية تحويلية اسمية ، ثم قدم المسند"راغب " للعناية والاهتمام(139).
ويمكن أن تعد هذه الوحدة الإسنادية مضارعية محولة باستبدال المسند( الوصف) " راغب". إذ إن بنيته العميقة" ترغب" وفي قوله تعالى:( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ألست بربكم قالوا بلى)(الأعراف/ 272). يسجل أن الوحدة الإسنادية الاسمية الاستفهامية " ألست بربكم" محولة بالزيادة المتمثلة في" همزة الاستفهام" المفيدة الإنكار، والفعل الماضي الناسخ" ليس" المفيد النفي، وحرف الجر" الباء المفيدة التوكيد(140). والبنية التوليدية لهذه الوحدة الإسنادية هي" أنا رب لكم". جاءت لتفيد الاختصاص، لأن مثل هذا التركيب ينبغي أن يكون المبتدأ فيه معرفا والخبر نكرة.
ومن مظاهر التحويل. بالزيادة في الجملة الاسمية تعريف الخبر لدواع بلاغية(141) في نحو قوله تعالى:( وأولئك هم الغافلون)( النحل/ 108). فالخبر في هذه الجملة الاسمية البسيطة المحولة " الغافلون" ورد معرفا بـ "أل" لإفادة كمال الصفة في الخبر، أي الكاملون في الغفلة. إذ فيه قصر الخبر على المبتدأ ،وقد تتعدد عناصر الزيادة لتحقيق التوكيد الذي يطلبه الخبر الإنكاري في نحوقوله تعالى:( إن هذا لهوالبلاء العظيم)( الصافات/ 6). حيث إن الجملة الاسمية في هذه الآية محولة بإضافة أربعة مؤكدات، هي: إن، واللام المزحلقة المقترنة بضمير الفصل "هو" المفيد التوكيد، ومجيء الخبر " البلاء" معرفا بـ " ألـ". والبنية العميقة التوليدية لهذه الجملة الاسمية البسيطة هي " هذا بلاء".
والتحويل بالزيادة في الجملة الفعلية قد يكون آتيا من ثلاث زيادات تمثل ثلاثة مؤكدات تتضافر لتشكل خبرا إنكاريا. وشاهده الجملة الفعلية الواردة في قوله تعالى:( ولن تفلحوا إذا أبدا)
( الكهف/20). فالجملة المضارعية المنفية في هذه الآية محولة بإضافة حرف النفي " لن" المفيدة نفي الفلاح في المستقبل، وإضافة عنصري التوكيد " إذا" و" أبدا" لإفادة أن هذا الفلاح مؤكد نفيه(142).
1- التحويـل بالحـذف:
الإيجاز سمة بارزة في اللغة العربية يحققها أسلوب الحذف الذي أنس به حذاق العربية
وسموه " شجاعة العربية "(143). وللجرجاني كلمة رائعة عن الحذف أوردها في كتابه " دلائل الاعجاز " قال فيها " إنه باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، والبليغ من يختار الإيجاز ما أمكن التعبير عن فكرته بألفاظ قليلة، ويفضله عن الإطناب إذا لم تكن فيه زيادة معنى أو توسيع "(144)."ومن عادة العرب الإيجاز والاختصار والحذف طلبا لتقصير الكلام واطراح فضوله والاستغناء بقليله عن كثيره، ويعدون ذلك فصاحة وبلاغة ويندرج ذلك في الحفاظ على المجهود العضلي والذاكري الذي يحتاج إليه المرسل(145).
وقبل أن تقف على صور الحذف نلفت الانتباه إلى أن ثمة ارتباطا وثيقا بين الحذف والتقدير والتعليل. ولئن ذهب بعضهم إلى أن الحذف والتقدير والتعليل مسائل خيالية محضة لا يعرف عنها العرب الأوائل شيئا فذلك -لأن العربي القح إنما نطق اللغة العربية على السليقة(146)(على سجيتة) – فإن الحذف والتقدير يوصلان إلى ضبط ما لا يمكن ضبطه بغيرهما. فثمة تراكيب إسنادية ( جمل أو وحدات إسنادية) وقع فيها حذف لولم نقدره ما استطعنا فهمها الفهم السليم.
والحذف الذي يعد عنصرا تحويليا هو ذلك الذي يسجل في الجملة أو الوحدة الإسنادية التوليدية الاسمية أو الفعلية لغرض في المعنى. وتبقى معه هذه الجملة أو الوحدة الإسنادية الوظيفية حاملة معنى ما.
و حيث إن الحذف خلاف الأصل. فإنه لا يعدل إليه إلا لسبب يقتضيه مع قيام قرينة دالة عليه. سواء أكانت هذه القرينة حالية أم مقالية(147). إذ المحذوف بدونها لا يعلم بالنسبة إلى السامع، فيخل الحذف بالمقصود.
4- التحويل بالترتيـب:
لقد أوضحنا فيما سبق أن اللغة العربية تتميز بحرية النظم. فالكلمة فيها يتغير موقعها مع بقائها محافظة على معناها النحوي(148).
ذلك أن الجملة ينبغي أن تبنى بكيفية معينة في انتظام معين بتقديم، وتأخير، وحذف على ضوء قواعد وقوانين التحويل التي تهدف إلى تحقيق المعنى المراد(149).
وإن النظام اللغوي للعربية يحافظ على رتب خاصة بالنسبة إلى إجراء الكلام وفق الصور الإسنادية للجملة أو الوحدة الإسنادية. ويمكن أن تتغير مكونات الجملة أو الوحدة الإسنادية تقديما أو تأخيرا حين يسمح النظام اللغوي بذلك، وحسب السياق الكلامي(150).
ودراسة التقديم والتأخير قائمة على دراسة الرتبة في الجملة العربية. فقد حدد علماء النحو الرتبة وجعلوها محفوظة وغير محفوظة. فإذا احتاج المتكلم أن يؤكد جزءا من الجملة أو الوحدة الإسنادية بدون إدخال أدوات التوكيد يجد اللغة العربية بقرائنها المتنوعة - وأهمها علامات الإعراب- تساعده على تأدية هذا المعنى. فيقدم الجزء الذي يهتم به. يؤيد ذلك قول لسيبويه مفاده" إنما يقدمون(151) الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم"(152). يعزز ذلك قول للجرجاني فحواه " واعلم أنا لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام"(153). " وإنما يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه"(154)" والتقديم والتأخير مرهونان بالأغراض والأحوال التي تخص المخاطب والسياق الكلامي الذي يرد فيه التركيب الإسنادي في صورته"(155). أي أن الإسناد المحول الواقع فيه التركيب المقدم أوالمؤخر منطلق أساسا من فهم الأحوال المتحولة والمتغيرة للخطاب.
وقد شرح الجرجاني الظاهرة التركيبية لعملية التقديم والتأخير للأركان اللغوية. سواء أكان ذلك على يمين الفعل أم على يساره . "وقد أدرك القدماء أن التقديم والتأخير يتعلقان بالمعنى في ذهن المتكلم." فالألفاظ تقتفي في نظمها آثار المعاني. وترتيبها على حسب ترتيب المعاني في النفس"(156).
والترتيب الذي يعد عنصرا تحويليا هوذلك الذي يتم فيه إجراء تغيير يقع على ترتيب عناصر الجملة أو الوحدة الإسنادية بالتقديم والتأخير، من نحوتقديم المفعول به على الفعل والفاعل في الجملة أوالوحدة الإسنادية
الفعلية، ومن نحوتقديم الخبر على المبتدأ في الجملة أوالوحدة الإسنادية الاسمية، أوتقديم الفضلات على أحد ركني الجملة الأساسيين أوعليهما معا بغية إحداث تغيير في المعنى. فالترتيب عنصر تحويلي يرتبط بالبنية العميقة المتعلقة بالمعنى في ذهن مستعمل اللغة. ويتم بتقديم ماحقه التأخير للتعبير عن ذلك المعنى ونقله إلى السامع (157). وهذا النوع من التحويل بالترتيب قسم إلى قسمين:
1- تقديم على نية التأخر ويسمى تحويلا محليا.
2- تقديم لا على نية التأخر ويسمى التحويل الجذري. وقد عقد" ابن السراج" بابا في كتابه
" الأصول في النحو" تحدث فيه عن التقديم والتأخير ووجوهه (158).
فإذا أراد المتكلم أن يجري تغييرا في المعنى عليه أن يجري تغييرا في المبنى. ويسمى هذا التغيير تحويلا يأخذ صورا متعددة. منها ما يكون لغرض القصر. ففي قوله تعالى: (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)( الزمر/ 66). يلاحظ الجملة الفعلية " بل الله فاعبد" قد قدم فيها المفعول به " الله" على الفعل والفاعل " فاعبد" وصولا إلى قصر المفعول على فعل الفاعل(159). أي قصر عبادتك على الله وحده. وفي قوله تعالى:(إياك نعبد)( الفاتحة/5). يلاحظ أن الجملة المضارعية " إياك نعبد " هي جملة محوّلة بنيتها العميقة " نعبدك" لإفادة الاختصاص والقصر.
ولقد كان نقلها إلى مستوى دلالي خاص يوافق أسلوب القصر الذي يتطلب نقل الاسم عن طريق التفكيك إلى اليمين. ولما كان ذلك يصطدم بنويا بعدم إمكانية استقلال المتصل بذاته تحتم تحويله إجباريا إلى قبيله وهو الضمير المنفصل " إياك ". وأساس ذلك أن الجملة الفعلية (160) التي يكون المفعول به فيها ضميرا متصلا، حين يراد أن يقصر الحديث عليه دون غيره، فإن هذا الضمير المتصل يتحول إلى ضمير منفصل في محل نصب مقدم على عامله(161). فالاختصاص كان بسبب تقديم الضمير المؤدي وظيفة المفعول به.
وقد يكون التحويل بالتقديم لإحداث النغم الذي له درجة كبيرة وتأثير عجيب على السامع. ويلاحظ ذلك في فواصل القرآن الكريم في نحو قوله تعالى:( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر)(الضحى /9،10). ذلك أن الجملتين الفعليتين " فأما اليتيم فلا تقهر"، و"أما السائل فلا تنهر" محولتان بتقديم المفعولين " اليتيم"، و" السائل" على فعليهما "تقهر" و" تنهر"(162)، وفاعليهما اللذين بنيتهما العميقة " أنت". وهذا التحويل قد جعل النص محملا بطاقة تأثيرية عالية جدا في الجانبين المعنوي والصوتي التنغيمي"(163).




هوامش و إحالات المقال:
(1) ينظر د. محمد حماسة عبد اللطيف: من الأنماط التحويلية في النحو العربي ، ص11.
(2) د. محمد الصغير بناني : المدارس اللسانية في التراث العربي في الدراسلت الحديثة ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985، ص21.
(3) د. محمد الصغير بناني : المرجع نفسه ،ص79 .
(4) ينظر د. عبد الرحمن الحاج صالح :( مدخل إلى علم اللسان)، مجلة اللسانيات ، ص58 ، 59
(5) يقصد بالوحدة الإسنادية التركيب الإسنادي الذي يتوافر فيه المسند و المسند إليه ، و لكن لا يتوافر فيه شرط الاستقلال ، ولقد ورد مصطلح " الوحدة الإسنادية بالإنجليزية " clause". ينظر د. محمد ابراهيم عبادة: المرجع نفسه، ص 32 .
(6) ينظر د. عبد الرحمن الحاج صالح : ( مدخل إلى علم اللسان ) ، المرجع نفسه ،ص59.
(7) ينظر د . عبد الرجمن الحاج صالح : النحو العربي و منطق أرسطو ، ص 67 – 86 ، نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 249 .
(8) ينظر د. عبد الرحمن الحاج صالح : المدرسة الخليلية الحديثة ، نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 250 .
(9) ينظر ابن جني: الخصائص، 1/ 106 وينظر بومعزة رابح: تصنيف لصور الإعلال والإبدال في المشتقات الأحد عشر والمصادر، ص 56 و ما بعدها .
(10) د. عبد الرحمن الحاج صالح : أول صياغة للتراكيب العربية، ص 72. نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 251 .
(11)كأن تحول الوحدة الإسنادية الاسمية المؤدية وظيفة الحال إلى وحدة إسنادية مضارعية مؤدية وظيفة الحال وسوى ذلك
(12) محمد الصغير بناني : المدارس اللسانية في التراث العربي في الدراسلت الحديثة ،ص81 .
(13) ينظر د. محمد إبراهيم عبادة : الجملة العربية ، دراسة لغوية نحوية ، ص 172.
(14) ينظر محمد حماسة عبد اللطيف: من الأنماط التحويلية في النحو العربي ، ص11.
(15) يقصد به التركيب المحول، لأن التركيب البسيط التوليدي لا أصل له.
(16) ينظر برجستراستر: التطور النحوي للغة العربية، ص48.
(17) فالمبتدأ في الجملة التوليدية أو الوحدة الإسنادية التوليدية يأتي معرفاة لا نكرة، متقدما على الخبر، ويأتي مفردا لا وحدة إسنادية، ويكون مذكورا لا محذوفا. والفعل في الجملة الفعلية التوليدية أو الوحدة الإسنادية التوليدية يأتي متقدما على مرفوعه وعلى المفعول به.
(18) ينظرد. محمد حماسة عبد اللطيف: المرجع نفسه ، ص21.
(19) ينظر الأشموني : شرح الأشموني، 2/ 195. وابن يعيش: شرح المفصل، 2/75.
(21) مريم/4.
(22) يقصد بالأصل البنية العميقة.
(23) ينظر الأشموني: المرجع نفسه ، 2/ 195.
(24) سيبويه: الكتاب، 2/ 182 .
(25) ينظرد. محمد حماسة عبد اللطيف: من الأنماط التحويلية في النحو العربي ، ص28.
(26) لمزيد من الايضاح ينظر سيبويه: الكتاب ، 2 / 182.
و الأشموني: المرجع نفسه ،3/ 141 و أبو علي الفارسي : المسائل العسكريات ، ص 45 . و ابن الأنباري : أسرار العربية ، ص 15، و نهاد الموسى : نظرية النحو العربي في ضوء مناهج التطور اللغوي الحديث ، ص45 – 79.
(27) ينظر عبده الراحجي: النحو العربي و الدرس الحديث ،ص144 .
(28) ينظرد. عبد الرحمن الحاج صالح :( النحو العربي و البنوية اختلافها النظري والمنهجي) ،مجلة الآداب ، جامعة قسنطينة ، ص 28 .
(29) ينظر بومعزة : الجملة و الوحدة الإسنادية الوظيفية في النحو العربي ، دار أرسلان للطباعة و النشر و التوزيع، دمشق ، سوريا ط1 ، 2008 ، ص72 .
(30) ينظر محمد علي الخولي: قواعد تحويلية للغة العربية ، دار المريخ ، المملكة العربية السعودية ، 1981 ،ص 22
(31) Noom Chomsky : Aspects de la theorie syntaxique, p88.
32)الزمخشري:المفصل,ص 375. و الأشموني:منهج السالك على ألفية ابن مالك, 3/884. واليوطي: همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ,6/217.
(33)المبرد: المقضب, 1/226.
(34) ابن يعيش: شرح المفصل, 10/56.
(35)ابن جني:التصريف الملوكي, ص31.
(36)ابن جنبي:المنصف,2/167.
(37)ابن عصفور:الممتع في التصريف, 1/177. وابن جنبي: المنصف, 1/187.
(38) الزمخشري: المفصل, ص 375. و ابن يعيش: الرجع نفسه, 10/59.
(39) ابن جنبي: المنصف, 1/206.
(40) اللبدي أحمد بن يوسف الأندلسي: بغية الأمال في مستقبل الأفعال, الدار التونسية للنشر , 19972, ص45.
(41)الحسيني جمال الدين: مجموعة الشافعية.
(42) الفارسي: التكملة,ص 257.
(43) ابن جنبي: المنصف, 1/278.
(44) ابن جني:الخصائص, 1/378.
(45) ابن جني: المنصف, 1/191.
(46) الأنباري: أسرار العربية, ص 174.
(47) ابن جني: المنصف, 1/191.
(48)د.عبد الرحمان: مدرسة البصرة النحوية, ص381.
(49)المبرد:المقتضب, 1/226.
(50) ينظر محمد علي الخولي: المرجع نفسه ،ص39، 40 .
(51) ينظر د. محمد حماسة عبد اللطيف: من الأنماط التحويلية في النحو العربي ، ص19.
(52) ينظرد. محمد حماسة عبد اللطيف: المرجع نفسه، ص15، الهامش1.
(53) يقصد بالمركب الاسمي الاسم المؤدي وظيفة المبتدأ، أي ما يسميه هذا المقال الوحدة الإسنادية.
(54) Emonds Joseph : transformations radicales conservatrices et locales ,
(55) و قد رأى الدكتور عبده الراجحي " أن قضية العامل في أساسها صحيحة في التحليل. و قد عادت في المنهج التحويلي في صورة لا تبتعد كثيرا عن الصورة التي جاءت في النحو العربي. ورأى أن مسألة التقدير ( البنية العميقة ) التي تقود إليها هذه القضية هي الأخرى تعد شيئا مقررا يؤكده تحليل النحوي عند التحويليين ـ ينظر. د عبده الراجحي: النحو العربي و الدرس الحديث، بحث في المنهج ،ص 143 و ما بعدها . و القول بعمل العناصر اللغوية بعضها في بعض لا على وجه الحقيقة بل على وجه العلاقات المطردة الثابتة بينها في تلازمها. والقول بالعمل افتراض في التحليل الداخلي يعين على تفسير كثير من الظواهر في الإعراب وما يتعلق به. ينظر ابن السراج:أصول النحو، 1/ 44، 45، و إبراهيم أنيس: من أسرار اللغة، ص66.
(56) ينظر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص135،136
(57) ينظر سيبويه : الكتاب 2/ 127 .
(58) عدت مركبة لأن الخبرفيها ورد وحدة إسنادية مضارعية بسيطة .

(59) عدت وحدة إسنادية و لم تسم جملة لأنها مؤدية وظيفة مقول القول.
(60) ينظر سيبويه : المرجع نفسه،1/ 80 .

(61) سيبويه: المرجع نفسه، 1/81.
(62) ابن يعيش: شرح المفصل، 1/75، 76.
(63) ينظر سيبويه: الكتاب، 1/81.
(64) ينظرصالح خديش: (مفهوم التحويل و أنواعه في العربية)، مجلة الآداب ،جامعة قسنطينة،ص 197- 199.
(65) عبد القادر الفاسي الفهري : اللسانيات و اللغة العربية ، متشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، 1986 ،ص128 .
(66) يقصد الوحدة الإسنادية المضارعية المنفية " لا يحب الفساد".
(67) الوصف يطلق على الاسم العامل عمل فعله .
(68) أو نائب فاعل.
(69) ابن يعيش : المرجع نفسه ، 1/87 .
(70) ينظرد. تمام حسان : اللغة العربية معناها و مبناها، ص 202 .
(71) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص135، 136.
(72) ينظر الجرجاني: دلائل الإعجاز : ص 135 ، 136
(73) ينظر البرزة أحمد مختار : أساليب التوكيد من خلال القرآن الكريم : دراسة تحليلية لنموذجين من الاشتغال طبيعة و إعرابه ، مؤسسة علوم القرآن ، دمشق ، بيروت ، 1985 ، ص25 .
(74) ينظر د. عبد الجار توامة : ( المنهج الوظيفي العربي الجديد لتجديد النحو العربي) ، أعمال ندوة تيسير النحو، ص310 .
(75) ينظر الجرجاني: دلائل الإعجاز ، ص92 ،93 ، و ينظرابن هشام : شرح شذور الذهب 1 /333 و ما بعدها .
(76) ينظر نهاد الموسى : نظرية النحو العربي في ضوء مناهج التطور اللغوي الحديث ، ص 37 ،38 .
(77) أي المستبدل و المستبدل عنه .
(78) د. عبد الرحمن الحاج صالح : ( النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي ) ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص 20 .
(79) ينظر نور الهدى لوشن : مباحث في علم اللغة و مناهج البحث اللغوي المكننة الجامعية الأزرابطة ، الإسكندرية 2001 ، ص313 .
(80) نهاد الموسى : المرجع نفسه ، ص 48 .
(81) ابن فارس : الصاحبي في فقه اللغة و سنن العرب في كلامها ، ص 57 .
(82) محمد عيد : المصادر و استعمالتها في القرآن الكريم ، عالم الكتب ، بيروت ، 1979 ، 1/267 .
(83) يقصد بمدخوله الفعل و مرفوعه أو اسم " إن" و خبرها .
(84) يقصد بالجمل الوحدات الإسنادية الوظيفية .
(85) يقصد بمصدر صريح .
(86) ابن الحاجب : الكافية في النحو ، 2 /35 .
(87) و قد يكون المصدر المؤول مكونا من الحرف المصدري " أن" و معموليها .
(88) محي الدين عبد الحميد : عدة السالك إلى ألفية ابن مالك، دار العلم للملايين، بيروت، 1982، 1/185.
(89) سيبويه : الكتاب، 2 / 329 .
(90) ينظر د.عبد الرحمن الحاج صالح : ( النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي)، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، ص 29 .
(91) Mosel Ulrikc : Die syntaxtic Bei Sibawiah, P13 .
(92) يقصد بالجملة ما سماه بحثنا " الوحدة الإسنادية " .
(93) ابن يعيش شرح المفصل ، 8/59 .
(94) يقصد بـ " جملة " الوحدة الإسنادية .
(95) يقصد الفعل المضارع المنصوب أو اسم " إن" .
(96) ابن يعيش : المرجع نفسه ، 8 /59 .
(97) ينظر ينظر بومعزة رابح : المرجع السابق، صور الوحدة الإسنادية المركبة ، ص97 .
(98) محمود نحلة : مدخل إلى دراسة الجملة العربية ، ص 168 .
(99) ينظر عبد الرحمن أيوب : دراسات نقدية في النحو العربي ، مكتبة الشباب، القاهرة، 1982، 1/14
(100) المركب الاسمي أطلق عليه في بحثنا هذا " الوحدة الإسنادية الوظيفية " .
(101) د. محمد حماسة عبد اللطيف : النحو و الدلالة ، ص74.
(102) أبو القاسم السهيلي : نتائج الفكر في النحو ، ص126 .
(103) و قد سمى بعضهم هذه الوحدة الإسنادية الوظيفية " المركب الاسمي الموصولي" ، ينظر دكتور محمد فتح : من المناهج الحديثة للبحث اللغوي ، ص86 .
(104) و الاسم الموصول مع صلته يكونان وحدة إسنادية تؤدي وظيفة المبتدأ و حينئذ يكون الجملة المحتوية على هذا النوع من المسند إليه جملة مركبة البسيطة.
(105) الزمخشري : المفصل ، ص 143 ،144 .
(106) إذا كان الفعل في هذه الوحدة الإسنادية الفعلية مبنيا للعلوم تكون البنية العميقة للمشتق المؤولة به اسم فاعل. وإذا كان الفعل فيها مبنيا لما لم يسيم فاعله تكون البنية العميقة للمشتق اسم مفعول .
(107) ابن يعيش: شرح المفصل، 1/63.
(108) ينظر ابن هشام : مغني اللبيب 2 / 53 ، و ينظر السيوطي : الأشباه و النظائر ، 2 / 27
(109) يقصد بـ " جملة " وحدة إسنادية وظيفية .
(110) ابن يعيش: المرجع نفسه، 3/ 139.
(111) ينظر ابن مالك : شرح التسهيل، 1 /260 .
(112) يقصد بجملة صلة الموصول .
(113) الجرجاني : دلائل الإعجاز ، ص 200 .
(114) ينظر محمد الشاوش :( ملاحظات بشأن دراسة تركيب الجملة في اللعة العربية) ، حوليات الجامعة التونسية، ص 258
(115) ابن هشام : المرجع نفسه ، 2 /409 .
(116) هذه الوحدة الإسنادية الوظيفية يسميها التحويليون جملة مدمجة .
(117) ينظرد. خليل عمايرة: في نحو اللغة وتراكيبها، ص100.
(118) سواء أكانت هذه التراكيب الإسنادية جملا أم وحدات إسنادية وظيفية.
(119) الجرجاني: المرجع نفسه، ص 44، 45.
(120) المقصود بتوافق أحكام النحو توافق البنى وتكافؤها عند العرب. ينظرد. عبد الرحمن الحاج صالح : (النحو العربي والبنوية اختلافهما النظري و المنهجي ) ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص29.
(121) ينظر د. خميس حسن سعيد الملخ، نظرية التعليل في النحو العربي ، ص120.
(122) و القيد يشمل المفعول به والحال والتمييز والمفعول به والمفعول لأجله.
(123) ينظرد. خليل عمايرة: في نحو اللغة العربية تراكيبها، ص96.
(124) السيوطي جلال الدين: شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان،تحقيق أحمد محمد قاسم، مطبعة السعادة، القاهرة، 1976، ص33
(125) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص411.
(126) د. عبد الرحمن الحاج صالح: (النحو العربي والبنوية اختلافهما النظري و المنهجي ) ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص12.
(127) الحمل هو إجراء الشيء على الشيء.
(128) لأن المفعول به الأول لظل أصله مبتدأ.
(129) ينظرد. عبد الرحمن الحاج صالح :( النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي) ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص22 ،23 .
(130) أو الوحدة الإسنادية المنسوخة بهذه النواسخ .
(131) نهاد الموسى : نظرية النحو العربي ،ص 63 - 67 .
(132) ينظرد. عبد الرحمن الحاج صالح : (النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي)، المرجع نفسه ، ص 22 ،23 .
(133) ينظر د .عبد الرحمن الحاج صالح : (النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي)، المرجع نفسه ، ص26 ،27 .
(134) من مثل لم ، لا، ، ليس، ما ، لن .
(135) من أدوات التوكيد : إن ، أن ، لام الابتداء ، لام المزحلقة ، نونا التوكيد ، قد ، لقد ...إلخ .
(136) ينظرد. خليل عمايرة : في نحو اللغة و تراكيبها، ص 101 – 109 .
(137) أو الوحدة الإسنادية الوظيفية .
(138) ينظر خليل عمايرة: في نحو اللغة العربية وتراكيبها، ص108.
(139) يعد دخول حرف الجر الزائد على الاسم عارضا مؤثرا على شكل الترتيب وهو تحويل عارض نحويا لا دلاليا لإمكانية الاستغناء عنه كما أن الباء يمكن الاستغناء عنها نحويا فقط لا بلاغيا . ينظر حسن خميس سعيد الملخ: نظرية التعليل في النحو العربي، ص 119 ،120
(140) ينظرالجرجاني : دلائل الإعجاز، ص124- 126.
(141) ينظر الزمخشري: الكشاف، 1 /248 .
(142) ابن جني : الخصائص ، 2/ 36 ، باب شجاعة العربية .
(143) الجرجاني : المرجع نفسه ، ص 132 .
(144) ينظرد. عبد الرحمن الحاج صالح : ( أثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية) ، مجلة اللسانيات ، ص 39 .
(145) ينظر الزجاجي : الإيضاح في علل النحو ، ص65 .
(146) ينظر د . عبد الواحد حسن الشيخ : دراسات في علم المعاني ، ص162 .
(147) ينظر سناء حميد البياتي: قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم، ص201.
(148) Noom Chomsky : Aspects de la theorie syntaxique , P 10- 16.
(149) ينظر صالح بلعيد: التراكيب النحوية وسياقاتها عند الإمام عبد القاهر الجرجاني، ص 173.
(150) أي العرب.
(151) سيبويه: الكتاب، 1/ 34 .
(152) سيبويه: المرجع نفسه، 1/ 34 .
(153) الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص84.
(154) الزملكاني: البرهان الكشاف عن إعجاز القرآن، تحقيق الدكتور حمدي الحديثي والدكتور أحمد طلوب، ط1، 1974، ص232.
(155) حلمي خليل: مقدمة لدراسة علم اللغة، دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر و التوزيع ، الإسكندرية، مصر، 2003، ص101- 103.
(156) عبد القاهر الجرجاني: دلائل الإعجاز، ص40.
(157) ينظر عبد القادر مرعي: أساليب الجملة ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1979، ص 63
(158) ينظر اين السراج : الأصول في النحو 2 / 131 و ابن جني الخصائص، 2 / 382 ، 385 .
(159) ينظر د. سناء حميد البياتي: قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم، ص408.
(160) أو الوحدة الإسنادية الفعلية.
(161) ينظر صالح خديش : ( مفهوم التحويل و أنواعه في العربية) ، مجلة اللغة العربية وآدابها، جامعة
قسنطينة،ص 187 .
(162) ينظرد. سناء حميد البياتي: قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم، ص 429 .
(163) د. سناء حميد البياتي: المرجع نفسه، ص430.

Summary
This article aims to create a clear concept of conversion in Arabic Grammar. The obstetric term of Chomsky's Transformative , Genitive Grammar distinguished between surface and deep structure, which it offsets in the Grammarian Arabic Turat as the duality of origin and section.
This article will show that conversion in Arabic Grammar crossing with Chomsky's Transformative Grammar, but it stands by ; because Genitive Grammar Sees that each contraction has "superficial and profound" structure but the Arabic Grammar sees that the Grammatical formation contains the same only in the Transformative structure.
This article will explain the concept of conversion, it's roots in Arabic Grammar, and it's radical and local divisions. Stands at four types: increase, delete, arrange and replacement conversion with examples that show the reasons of conversion


الدكتور رابح بومعزة
أستاذ النحو و اللسانيات و رئيس اللجنة
العلمية لقسم الأدب العربي
بجامعة محمد خيضر – بسكرة – الجمهورية الجزائرية
نحو مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي
الملخص :
هذا المقال يهدف إلى إيجاد مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي ، بالوقوف على ذلك في التراث النحوي، واستمداد المصطلح من النحو التحويلي التوليدي التشومسكي المميز بين البنيتين السطحية و البنية العميقة اللتين يقابلهما في الترات النحوي العربي الأصيل ما يعرف بثنائية الأصل و الفرع .
و سيبين المقال أن التحويل في النحو العربي يتقاطع مع التحويل في النحو التحويلي التشومسكي ، إلا أنه يتمايز عنه .ذلك أنه لئن كان النحو التوليدي يرى أن لكل تركيب بنيتين إحداهما سطحية و الأخرى عميقة ، فإن النحو العربي المستمد من الخابية الخليلية السيبويهية يرى أن البنية اللغوية التي لها بنيتان ، ظاهرة و باطنة – سواء أكانت هذه البنية صرفية أم نحوية – إنما هي البنية المحولة فقط. و سيقف المقال على مفهوم التحويل و جذوره في النحو العربي، وعلى التحويل بقسميه الجذري و المحلي ، ويقف عند أنواعه الأربعة : التحويل بالزيادة و التحويل بالحذف و التحويل بالترتيب و التحويل بالاستبدال ، ضاربا أمثلة مبينة كل نوع ، كاشفا الغطاء عن دواعي التحويل و لطائفه في المستوى النحوي ، مبرزا أن اللغة العربية تلجأ إليه في المستوى النحوي حين نشدان التواصل الراقي الذي لا يمكن استكناه معاني كلماته و وحداته الإسنادية و جمله إلا باللجوء إلى بنياتها العميقة المتوارية خلف بنياتها السطحية .و تلجأ اللغة العربية إلى هذا التحويل في المستوى الصرفي في بابي الإعلال و الإبدال بغية إحداث الانسجام و التناغم بين أحرف الكلمة ، ضمانا للخفة التي تسعى لغة الضاد إلى الوصول إليها ما استطاعت إلى ذلك سبيلا .
مقدمة :
إن التفاعل الصحيح مع مفهوم التحويل هو وحده الذي يؤدي إلى جعل الأحكام القائمة عليه صحيحة. ولما كانت الكفاية اللسانية والتبليغية هي المنشودة من تعلم النحو الذي يعني الانتحاء، وجدنا أن هذه الكفاية تشمل مستويين للانتحاء: انتحاء البنى والتراكيب الإسنادية التوليدية، وانتحاء البنى والتراكيب المحولة، هذه التراكيب المحولة التي تستعمل في التواصل الراقي، و وجدنا أنه من الأهمية بمكان أن يكون مستعمل اللغة على بصيرة بالتحويل الذي يمس البنى والتراكيب الإسنادية في لغتنا العربية. فما مفهوم التحويل؟ في مبتدإ الأمر نلفت الانتباه إلى أن مفهوم التحويل الذي اكتسب شهرة واسعة بعد ظهور مدرسة " النحو التحويلي التوليدي" على يد تشومسكي يقترب من مفهومه في الدرس العربي القديم.
وإن النظرية النحوية التي أوجدته تعاملت بمفهومه هذا في تفسير كثير من الوحدات الإسنادية والجمل دون التصريح به. ولم تصرح به مصطلحا إلا في تراكيب إسنادية محدودة(1).
بسط الموضوع :
التحويل "وسيلة للوصف والتحليل والتفسير"(2). و" إن عمليات التحويل تقلب البنيات العميقة إلى بنيات ظاهرة دون أن تمس بالتحويل أي بالتأويل الدلالي (التفسير الدلالي) الذي يجرى في مستوى البنيات العميقة"(3) .


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
(1) ينظر من الأنماط التحويلية في النحو العربي:. محمد حماسة عبد اللطيف ، ص11.
(2) المدارس اللسانية في التراث العربي في الدراسلت الحديثة : محمد الصغير بناني ، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1985، ص21.
(3) المرجع نفسه ، ص79 .
حيث " إن التركيب الباطني يعطي المعنى الأساسي للجملة(1)" أوالوحدة الإسنادية.(2) وإن اللجوء إلى البنية العميقة في النحوالعربي إنما كان لتفسير الأبنية والتراكيب التي تعتريها بعض التحولات في سعة الكلام ونظمه، من مثل الحذف، والتقديم، والتأخير وغيرها(3) ونحاة العربية هم أول من لجأ إلى التقدير(4) .
ولم يكن تقديرهم بتأثر من المنطق الأرسطي(5). فالتحويل يحصل عندما يحاولون تفسير الكثير من الأبنية الملبسة التي لم تأت على بناء نظائرها(6) في الإعلال والإبدال(7). " والقول بالعامل والتقدير تعليل يتجاوز الوصف الظاهري لنظام اللغة"(8)والتحويل هو تحويل جملة أو وحدة إسنادية إلى أخرى(9)." ويقصد به في النحو التوليدي التغيرات التي يدخلها المتكلم والمستمع على النص، فينقل البنيات العميقة المولدة من أصل المعنى إلى بنيات ظاهرة على سطح الكلام"(10). وقد اختلف النحويون في هذه التراكيب المقدرة من ناحية تحديدها، واختلفوا في طرق تحويلها إلى بنية السطح(11).
فهو عملية تغيير تركيب لغوي إلى آخر بتطبيق قانون تحويلي واحد أو أكثر، مثل التحويل من جملة إخبارية إلى جملة استفهامية. إنه وصف العلاقة بين البنية العميقة والبينية السطحية(12).وليس التأويل والتقدير اللذان رفضهما أصحاب الاتجاه الوصفي إلا ضبطا للعلاقة التي بين التركيب الظاهر والبنية العميقة التي هي " الأصول التي تنتظم بنية التركيب(13) عند العرب"(14). فما مفهـوم التحويـل في النحـو العربـي؟

مفهـوم التحويـل في النحـو العربـي :
إذا كان التحويل في النحو التحويلي التشومسكي قائما على أساس أن لكل تركيب إسنادي ( جملة أو وحدة إسنادية وظيفية) بنيتين: إحداهما عميقة والأخرى سطحية - وكان لا بد من التحويل بقواعده المختلفة لكي يقوم بدور نقل البنية العميقة من عالم الفكرة المجردة إلى عالم التحقق الصوتي، فإن هذه الفكرة نفسها التي أدت إلى ضرورة التحويل قد وجدت بشكل آخر في النحوي العربي.


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) ( مدخل إلى علم اللسان)، عبد الرحمن الحاج صالح ، مجلة اللسانيات ، ص58 ، 59
(2) يقصد بالوحدة الإسنادية التركيب الإسنادي الذي يتوافر فيه المسند و المسند إليه ، و لكن لا يتوافر فيه شرط الاستقلال ، ولقد ورد مصطلح " الوحدة الإسنادية بالإنجليزية " clause". ينظر د. محمد ابراهيم عبادة: المرجع نفسه، ص 32 .
(3) ( مدخل إلى علم اللسان ) ، المرجع نفسه ،ص59.
(4) النحو العربي و منطق أرسطو :عبد الرجمن الحاج صالح : ، ص 67 – 86 ، نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 249 .
(5) المدرسة الخليلية الحديثة عبد الرحمن الحاج صالح ، نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 250 .
(6) الخصائص، ابن جني: 1/ 106
(7) أول صياغة للتراكيب العربية :عبد الرحمن الحاج صالح ، ص 72. نقلا عن حسن خميس سعيد الملخ : نظرية التعليل في النحو العربي ، ص 251 .
(8)كأن تحول الوحدة الإسنادية الاسمية المؤدية وظيفة الحال إلى وحدة إسنادية مضارعية مؤدية وظيفة الحال وسوى ذلك
(9) المدارس اللسانية في التراث العربي في الدراسلت الحديثة ،ص81 .
(10). الجملة العربية ، محمد إبراهيم عبادة دراسة لغوية نحوية ، ص 172.
(11) من الأنماط التحويلية في النحو العربي: محمد حماسة عبد اللطيف: ، ص11.
(12) يقصد به التركيب المحول، لأن التركيب البسيط التوليدي لا أصل له.
(13) التطور النحوي للغة العربية:برجستراستر ص48.
(14) فالمبتدأ في الجملة التوليدية أو الوحدة الإسنادية التوليدية يأتي معرفاة لا نكرة، متقدما على الخبر، ويأتي مفردا لا وحدة إسنادية، ويكون مذكورا لا محذوفا. والفعل في الجملة الفعلية التوليدية أو الوحدة الإسنادية التوليدية يأتي متقدما على مرفوعه وعلى المفعول به.
ولكن النحويين العرب حين تناولهم فكرة المواءمة بين العمق المقدر والسطح الظاهر.وانتهوا إلى أن هناك نموذجا أومعيارا أوأصلا تجريديا في الغالب يحاول الكلام الحي تنفيذه وإخراجه إلى حيز الوجود ،وخلصوا إلى أن النموذج المجرد أساس للآخر فحاسبوا الكلام المنطوق بمقياس هذا النموذج المجرد - فإنهم رأوا أن ليس هنالك لكل تركيب إسنادي بنيتان إحداهما عميقة والأخرى سطحية، وإنما التركيب الإسنادي الذي يقتضي بنيتين هو التركيب المحول الذي يكون ظاهره ملبسا. فالجملة التوليدية أو الوحدة الإسنادية الوظيفية التوليدية( الواردة عناصرها على أصلها)(1) لا تحتاج إلى بنية عميقة. وكذلك الصيغة الصرفية التي لم يقع فيها تحويل من نحو الإعلال والإبدال لا تحتاج إلى بنية عميقة. وإذا كان مصطلح " البنية العميقة" غير مصرح به في معالجة النحاة العرب للتراكيب الإسنادية المحولة، فإن مفهومه كان حاضرا في معالجتهم تلك. وجاء التعبير عنه بطرائق مختلفة من نحو قولهم" أصله كذا"، أو" قياسه كذا"، أو هو" على تقدير كذا"، أو" تأويله كذا"، أو"على نية كذا". وهي كلها تعني أن هناك بنية عميقة وراء البنية السطحية المحولة(2).
وقد استعمل مفهوم البنية العميقة في التفريق بين معاني التراكيب الإسنادية في الصيغ العربية التي يكون ظاهرها ملبسا ، فكان مفهوم البنية العميقة هو المؤدي إلى إزالة هذا اللبس(3).
وما يذهب إليه النحويون في باب ( تمييز الجملة ) يعد مثالا واضحا على التحويل الذي ورد صراحة ، حيث يقول " الأشموني" في حد تمييز الجملة " فتمييز الجملة رفع إبهام ما تضمنته من نسبة عامل فعلا كان أو ما جرى مجراه من مصدر أو وصف أو اسم فعل إلى معموله من فاعل أو مفعول نحو" طاب زيدا نفسا"( واشتعل الرأس شيبا)(4). فالتمييز محول عن الفاعل .والأصل(5)" طابت نفس زيد"، واشتعل شيب الرأس"(6).
والجملة المحول عنها ليس من اللازم أن تكون افتراضية بحتة ، أوتجريدية خالصة لا يتكلم بها، بل قد يكون هناك من الجمل التي يمكن استعمالها ، ولكن يعدل عنها لغرض من الأغراض المختلفة التي قد ترجع إلى الإلف وكثرة الاستعمال، أوإلى الاستخفاف كما أشار سيبويه في قوله: " وذلك قولك امتلأت ماء وتفقأت شحما(...) وإنما أصله امتلأت من الماء وتفقأت من الشحم. فحذف هذا استخفافا"(7). والبنية العميقة قد تتعدد. فالجملة الفعلية " تفقأ زيد شحما" يرى بعضهم أن بنيتها العميقة" تفقأ شحم زيد"، ويرى آخرون أن بنيتها العميقة " تفقأ زيد من الشحم".
وهذا الاختلاف في تحديد الجملة المحولة عنها لا ترفضه النظرية اللسانية الحديثة، بل تراه مسوغا مقبولا ما دام المفسر يشرح كيف ائتلفت الجملة من تركيب البنية العميقة إلى البنية السطحية(8).ومعظم خلافات النحويين كانت حول تقدير البنية العميقة، أوحول القواعد التحويلية التي تحكم تحول البنية العميقة المقدرة إلى البنية السطحية(9).
"ولم يكن النحويون العرب مجانبين الصواب كما اتهمهم بذلك كثير من الباحثين الذين لا يقرونهم على فكرة الأصل والتفريع هذه ، استجابة لآراء المدرسة الوصفية التي ترى في ذلك بحثا ميتافيزيقيا لا يعتمد على مبدأ علمي سليم.
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) محمد حماسة عبد اللطيف: المرجع السابق، ص21.
(2) شرح الأشموني، 2/ 195.
(3) مريم/4.
(4) يقصد بالأصل البنية العميقة.
(5) ينظر الأشموني: المرجع نفسه ، 2/ 195.
(6) الكتاب: سيبويه ، 2/ 182 .
(7) ينظرمن الأنماط التحويلية في النحو العربي ، ص28.
(8) لمزيد من الايضاح ينظر سيبويه: الكتاب ، 2 / 182. و أسرار العربية :ابن الأنباري ، ص 15، و نظرية النحو العربي في ضوء مناهج التطور اللغوي الحديث : نهاد الموسى ، ص45 – 79.
غير أن المنهج التحويلي رأى أن مسألة الأصلية والفرعية مسألة أساسية في فهم البنية العميقة وتحويلها إلى بنية سطحية(1).
والتحويل هوإجراء الشيء على الشيء. وإجراء الشيء على الشيء هوعينالتحويل بما أن المحول والمحول له متكافئان. وهو من وجهة نظر المنطق في الرياضيات الحديثة تكافؤ غير اندراجي، وهو هذا الذي يحصل عليه بالقياس. والتحويل عند العرب تحويلان: تحويل يبحث به عن تكافؤ البنى (توافق البناء عند العرب) وهو الأهم، وتحويل تفسر به الشواذ(2) بواسطة ما يعرف بـ" نظرية الحمل"(3). وهو السلسلة من التحويلات التي يتوصل بها من الأصل الذي كان ينبغي أن تكون عليه هذه الشواذ إلى الصورة المستعملة للجملة أو الوحدة الإسنادية (4) أو الصيغة الصرفية في صيغتها النهائية(5).
فالتحويل قد يكون بالقلب ،أو بالنقل أو بالحذف . و التحويل بالحذف يمس المشتقات .و قد يصيب فاء المشتق أو عينه أو لامه .فالفعل المضارع قد يحول بحذف فائه. ونقف على مثال له في قوله تعالى ( و إذ يعدكم الله إحدى الطائفتين ) (الأنفال /7) ، ذلك أن الفعل " يعد " جاء على وزن " يعل ".سقطت فاؤة ، أي حذفت لأن سقوطها يكون في ما عينه مكسورة من مضارع " فعل " أو " فعل "لفظا أو تقديرا .(6)فالسقوط لفظا في مثل الفعل " يعد " . لأن الكسرة ملفوظ بها . إذ إن أصل الفعل " يوعد " .و هو مستثقل من الفعل " وعد " المثال الواوي .حول بأن حذفت فاؤه( الواو )لوقوعها موقعا تمتنع فيهالواوات . و ذلك أنهاجاءت بين ياء و كسرة(7)، أي اكتنفها ثقيلان . و لم يجزحذف أحدهما: الياء لأنهاحرف المضارعة ، كما لم يجز حذف الكسرة لأن بها يعرف وزن الكلمة(8).
و الحذف تقديرا نقف على كنهه في الآيتين : (و لايطأون موطئا )(التوبة/120)و ( يضع عنهم إصرهم )(الأعراف/157).فالآيتان احتوتافعلين مضارعين مثالين واويين" يطأون " و " يضع "جاءا عل وزني"يعلون "
و " يعل " من الماضيين " وطئ" و " وضع " . وكا حق مضارعيهما أن يكونا " يوطئون " و " يوضع "(9)على وزني " يفعلون " و " يفعل " ."فالأصل كسر الطاء و الضاد و الفتح عارض " (10).أي أن عينيهما مكسورتان تقديرا . و ما فتحتا إلا لكون اللام في الفعلين حرفا حلقيا .( الهمزة في الفعل" يطأون" ، و العين في الفعل "يضع " .) و لم يعتد بالفتحة لكونها عارضة(11) مجتلبة لأجل حرف الحلق(12).لأن أحرف الحلق كما ثبت عن صاحب كتاب " المنصف " "إذا كن لامات الفعل فتح لهن موضع العين إذا كان " يفعل ". فإذا كانت حروف الحلق عينات فتحن أنفسهن "(13).ومنه فإن كل فعل مثال واوي .


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
(1) ينظر النحو العربي و الدرس الحديث :عبده الراحجي ،ص144 .
(2) النحو العربي و البنوية اختلافها النظري والمنهجي) :عبد الرحمن الحاج صالح ،مجلة الآداب ، جامعة قسنطينة ، ص 28 .
(3) الجملة و الوحدة الإسنادية الوظيفية في النحو العربي بومعزة : ، دار أرسلان للطباعة و النشر و التوزيع، دمشق ، سوريا ط1 ، 2008 ، ص72 .
(4) قواعد تحويلية للغة العربية :محمد علي الخولي ، دار المريخ ، المملكة العربية السعودية ، 1981 ،ص 22
(5)Aspects de la theorie syntaxiqueM Noom Chomsky, p88.
(6) 884. همع الهوامع في شرح جمع الجوامع :السيوطي ,6/217.
(7) المقضب المبرد 1/226.
(8) شرح المفصل ابن يعيش, 10/56.
(9) التصريف الملوكي: ابن جني: ص31.
(10) المنصف: ابن جنبي,2/167.
(11) الممتع في التصريف: ابن عصفور, 1/177. وابن جنبي: المنصف, 1/187.
(12) المفصل: الزمخشري ص 375.
(13) المنصف: ابن جنبي, 1/206.
لامه أحد أحرف الحلق مضارعه يأتي بفتح عينه مع حذف فائه إلا فعلا واحدا،هو "يلغ "(1) من الماضي " ولغ ". حيث وردت عينه بالكسر على الرغم من أن لامه ( الغين) حرف حلقي . أما إذا كانت فتحة عين الفعل المثال الواوي أصلية ، غير عارضة فلا تحذف الواو (فاء الفعل المضارع ). وقد يسأل ساءل : لم حذفت هذه الواو في الفعل " يذر "الوارد في قوله تعالى ( و يذرك و آلهتك ) ( الأعراف/128) مع أن أصل الفعل " يذر "مفتوح العين، و لامه ليست حرفا حلقيا ، حيث إن الراء ( لام الفعل ) حرف لثوي ؟ الجواب هو أن الفعلين " يذر " و " يدع "متفقان في المعنى(2). ثم إن " المطرد في القياس الشاذ في استعمال الماضي من " يذر و" يدع "(3) ، حيث استغنى العرب عن " وذر " و " ودع " (4) ، أي أمات العرب ماضي الفعلين المذكورين . و حيث إن الفعل " يدع " يحتوي على حرف حلقي يجعل قاعدة التحويل بالحذف المذكورة آنفا تنطبق عليه أجريت كلمة " يذر" مجراه. لأن العرب اعتادوا " أن يحملوا الشيءعلى حكم نظيره لقرب ما بينهما و إن لم يكن في أحدهما ما في الآخر مما أوجب له الجكم "(5).
و حين نتأمل الآيات الكريمات (إني لأجد ريح يوسف ) (يوسف/94)و ( فأتنا بما تعدنا )(هود/32) ، و ( نذر ماكان يعبد آباؤنا)(الأعراف/70) نجد أن الأفعال " أجد " و "تعد " و " نذر "أصولها " أوجد " و "توعد " و " نوذر " حولت بحذف واواتهاعلى الرغم من أنه لم يكتنفها ثفيلان ، أي لم توجدهذه الولو بين ياء و كسرة . لأنه لوقيلت – هذه الأفعال –بالواولاختلفت طرائق تصريفكلماتها (6).و كان المضارع يكون مرة بواو ، و مرة بلا واو. فحمل ما لا علة فيه على ما فيه علة (7).طردا للباب ليأتي على وتيرة واحدة(8).أي أنه جعلت أحرف المضارعة (أ. ن . ت) توابع للياء ( حرف المضارعة الرابعة) لئلا يختلف
الباب (9).
و القواعد التحويلية في النحو قد تكون بالحذف، أو الاستبدال، أو بالإضافة ( أي
الزيادة )، أو إعادة الترتيب ( أي التقديم و التأخير ) وغير ذلك. وقد تكون هذه القوانين اختيارية. وقد تكون إجبارية.وفي كل حالة ينبغي أن يجري تطبيق القوانين التحويلية على تركيب من الممكن تحليله إلى عناصر سبق ظهورها في التركيب الباطني ، أي لابد من وجود وصف تركيبي قابل للتحليل استنادا إلى عناصر التركيب الباطني. وهذا الشرط ضروري للسيطرة على القوانين التحويلية وحصر استعمالاتها(10).
وهذه النظرية التحويلية تهدف إلى تحديد قواعد اللغة كلها، وإلى بناء نموذج لآليتها انطلاقا من الفرضية التي تقر بمقدرة المتكلم المستمع المثالي على أن ينتج عددا غير متناه من جمل لغته ويفهمها(11). ذلك أن الأساس النظري الذي انطلقت منه هذه النظرية يقوم على مبدأ يقرر أن مهمة الوصف اللغوي هي تفسير لغة المتكلم المستمع الفعلية وسليقته أو قدرته اللغوية ، ومعرفته بهذه اللغة(12).
أنـواع التحويـل:


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
(1) بغية الأمال في مستقبل الأفعال: اللبدي أحمد بن يوسف الأندلسي الدار التونسية للنشر , 19972, ص45.
(2)الحسيني جمال الدين: مجموعة الشافعية: الحسيني جمال الدين:2/51.
(3) التكملة :الفارسي, ص 257.
(4) المنصف :ابن جنبي, 1/278.
(5) الخصائص: ابن جنبي, 1/378.
(6): المنصف ا:بن جنبي, 1/191.
(7) أسرار العربية: الأنباري ص 174.
(8) المنصف: ابن جنبي 1/191.
(9) مدرسة البصرة النحوية, عبد الرحمان ص381.
(10) المقتض: المبرد, 1/226.
(11) المرجعالسابق محمد علي الخولي ،ص39، 40 .
(12) من الأنماط التحويلية في النحو العربي: محمد حماسة عبد اللطيف ، ص19.
للتحويل في النحو (أي في البنى التركيبية ) نوعان: تحويل جذري، وتحويل محلي.
1- التحويـل الجـذري:
"وهوالتحويل الذي ينقل المركب الاسمي(1) ، أي الاسم الذي كان مؤديا وظيفة الفاعل في الحملة الفعلية النواه ( التوليدية أو الأساسية ) ، هذا الاسم الذي كان مسبوقا بالمسند ( الفعل )إلى رأس الجملة ،ثم يعلقه بالعقد الأساس. ولذا فإنه ينتمي إلى مجال التحويلات الجذرية "(2)، وهي تلك التحويلات التي أطلق عليها الجرجاني مصطلح " التقديم لا على نية التأخير، حيث يقول:" اعلم أن تقديم الشيء على وجهين تقديم يقال له إنه على نية التأخير (...)، وتقديم لا على نية التأخير ولكن على أن تنقل الشيء من حكم إلى حكم وتجعل له بابا غير بابه وإعرابا غير إعرابه(...) مثل ضربت زيدا، وزيد ضربته، لم يقدم زيدا على أن يكون مفعولا منصوبا(...) ولكن على أن ترفعه بالابتداء"(3).وهو الذي ينتقل فيه المسند إليه من مكان داخل الجملة أو الوحدة الإسنادية الوظيفية إلى مركز الصدارة متخلصا من أثر الفعل الذي كان العامل(4) الأساس فيه من نحو:( والله لا يحب الفساد)( البقرة/ 205 ). ذلك أن لفظ الجلالة " الله" في هذه الجملة لا يخضع وظيفيا للفعل " يحب"، وإنما العامل فيه هو الابتداء(5). ومن ثم فالتحويل في هذه الجملة هو تحويل جذري .و لا يمكن عد لفظ الجلالة " الله " فاعلا على الرغم من أنه فاعل منطقي و حقيقي .و الفاعل المحول في هذه الجملة أصبح مبتدأ، وبذلك تحولت الجملة تحويلا جذريا ، أي انتقلت من الفعلية إلى الاسمية . ومن خلال التحليل النحوي العربي للجملة الواردة في تلك الآية نلحظ أن الجملة الاسمية المركبة(6) تختلف جذريا عن الوحدة الإسنادية الفعلية المضارعية المنفية(7) الواردة في قوله تعالى:( قال لا أحب الآفلين)( الأنعام/ 76).لأن التركيبين الإسناديين " والله لا يحب الفساد"، و" لا أحب الآفلين " يعبران عن مواقف كلامية مغايرة تماما كما انتهى إلى ذلك سيبويه وأمثاله حين تحليلهم مثل هذين التركيبين الإسناديين(8). يؤكد ذلك سيبويه بقوله:" فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت زيد ضربته فلزمته الهاء، وإنما تريد بقولك مبني عليه الفعل أنه في موضع ( منطلق) إذا قلت ( عبد الله منطلق)، فهو في موضع هذا الذي بني على الأول وارتفع به (...) ومثل ذلك قوله جل شأنه: (وأما ثمود فهديناهم)( فصلت/ 17 ). وإنما حسن أن يبنى الفعل على الاسم حيث كان معملا في المضمر وانشغل به"(9). وأساس ذلك أن من الشروط البنوية التي يجب توافرها في هذا النوع من التراكيب إجبارية الضمير العائد ، لأن الفعل لا بد له من اسم يشتغل به. " إذ لا تعرف اللغات فعلا بدون شخص"(10).


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) يقصد بالمركب الاسمي الاسم المؤدي وظيفة المبتدأ، أي ما يسميه هذا المقال الوحدة الإسنادية.
(2): transformations radicales conservatrices et localesM Emonds Joseph K p 48. ,
(3) و قد رأى الدكتور عبده الراجحي " أن قضية العامل في أساسها صحيحة في التحليل. و قد عادت في المنهج التحويلي في صورة لا تبتعد كثيرا عن الصورة التي جاءت في النحو العربي. ورأى أن مسألة التقدير ( البنية العميقة ) التي تقود إليها هذه القضية هي الأخرى تعد شيئا مقررا يؤكده تحليل النحوي عند التحويليين ـ ينظر. د عبده الراجحي: النحو العربي و الدرس الحديث، بحث في المنهج ،ص 143 و ما بعدها . و القول بعمل العناصر اللغوية بعضها في بعض لا على وجه الحقيقة بل على وجه العلاقات المطردة الثابتة بينها في تلازمها. والقول بالعمل افتراض في التحليل الداخلي يعين على تفسير كثير من الظواهر في الإعراب وما يتعلق به. ينظر أصول النحو: ابن السراج ، 1/ 44، 45.
(4) ينظر دلائل الإعجاز: الجرجان، ص135،136
(5) ينظر الكتاب : سيبويه 2/ 127 .
(6) عدت مركبة لأن الخبرفيها ورد وحدة إسنادية مضارعية بسيطة .

(7) عدت وحدة إسنادية و لم تسم جملة لأنها مؤدية وظيفة مقول القول.
(8) ينظر المرجع نفسه : سيبويه ،1/ 80 .

(9) المرجع نفسه: سيبويه ، 1/81.
(10) شرح المفصل: ابن يعيش 1/75، 76.
أي بدون فاعل. ذلك أن الضمير العائد على المبتدأ المتصل بالفعل إجباري. ولولا ذلك لم يحسن كما رأى ذلك سيبويه(1). وهذا الضمير يعمل على المحافظة على سلامة البناء، وذلك بربط الخبربالمبتدأ (2).
وهذا التحويل الجذري اعتمد عن طريق التفكيك. يقول "الفهري":" التفكيك نوعان: باعتبار الجهة تفكيك إلى اليمين كما في الجملة" زيد ضربته "، وتفكيك إلى اليسار كما في الجملة "ضربته زيد""(3). فالتفكيك إلى اليمين كان جذريا، حيث تغير الاسم بالارتفاع وتحولت الجملة إلى جملة اسمية داخلة ضمن التحويل عن طريق التبئير. ولوأردنا أن نحلل الجملة الواردة في الآية السالفة الذكر لوجدنا أنها لا تختلف بنويا عن جملة " الله غير محب الفساد" وهي:
1- اسم +حرف النفي + فعل المضارع + ضمير( هو) + مفعول به.
2- اسم + اسم نفي + اسم مشبه بالفعل( وصف ) مؤد وظيفة المضاف إليه + ضمير + مفعول به.
والاختلاف بينهما دلالي توفره زيادة الصيغة الزمنية بالنسبة إلى الفعل في الجملة الأولى(4). بينما يفتقر إلى ذلك الاسم المؤدي وظيفة الخبر في الجملة الثانية. يقول ابن يعيش:" زيد ضارب، وعمرومضروب، وخالد حسن، ومحمد خير منك. ففي كل واحد من هذه الصفات (5) ضمير مرفوع بأنه فاعل(6) لابد منه لأن هذه الأخبار في معنى الفعل"(7).
2- التحويل المحلي:
وهو ما يعرف بالتقديم على نية التأخير أو الرتبة غير المحفوظة(8) بتعبير " تمام حسان "، مع مراعاة التغيرات الدلالية الحاصلة في كل مرة. يقول الجرجاني:" اعلم أن تقديم الشيء على وجهين ، تقديم يقال له إنه على نية التأخير ، وذلك في كل شيء أقررته مع التقديم على حكمه الذي كان عليه وفي جنسه الذي كان فيه كخبر البتدأ إذا قدمته على المبتدأ، والمفعول إذا قدمته على الفاعل"(9). فالجملة الفعلية الواردة في قوله تعالى:(والموتفكة أهوى )( النجم / 53 ).هي جملة فعلية محولة تحويلا محليا بنيتها العميقة " أهوى الموتفكة " جرى عليها عنصر من عناصر التحويل وهو الترتيب بتقديم المفعول به " الموتفكة " على نية التأخير(10) للعناية والاهتمام، أو الاختصاص(11). وبعضهم قسم التحويل إلى سطحي وعميق. فالتحويل السطحي وهو الأبسط والأهم وظيفيا والأكثر تداولا في الكلام. و يتبدى في أربعة أقسام:
1 – التحويل بالترتيب.
2- التحويل بالزيادة
3- التحويل بالحذف


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
(1) ينظر: الكتاب: سيبويه ، 1/81.
(2) (مفهوم التحويل و أنواعه في العربية): صالح خديش مجلة الآداب ،جامعة قسنطينة،ص 197- 199.
(3) اللسانيات و اللغة العربية عبد القادر الفاسي الفهري : متشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، 1986 ،ص128 .
(4) يقصد الوحدة الإسنادية المضارعية المنفية " لا يحب الفساد".
(5) الوصف يطلق على الاسم العامل عمل فعله .
(6) أو نائب فاعل.
(7) المرجع نفسه: ابن يعيش ، 1/87 .
(8) اللغة العربية معناها و مبناها: تمام حسان ، ص 202 .
(9) دلائل الإعجازالجرجان، ص135، 136.
(10) ينظر دلائل الإعجاز الجرجاني ،ص 135 ، 136
(11) ينظر أساليب التوكيد من خلال القرآن الكريم البرزة أحمد مختار: دراسة تحليلية لنموذجين من الاشتغال طبيعة و إعرابه ، مؤسسة علوم القرآن ، دمشق ، بيروت ، 1985 ، ص25 .
4 التحويل بالاستبدال.
وبدون مراعاة صور التحويل الواقع في التراكيب الإسنادية (الجمل أو الوحدات الإسنادية ) المحولة باهتمام وعناية - بالعودة إلى البنية العميقة (أي الأصل الحقيقي أو المفترض ) - يكون من العسير فهم تلك التراكيب الإسنادية الواردة على غير أصلها ( أي المحولة ) ،ويكون من الصعب تفسير عقدها بدقة وسلامة(1).
أما التحويل العميق فهو ذاك الذي ينطبق على التراكيب التي وقع تحويل في وظائف كلماتها من الإسناد إلى التخصيص من نحو التحويل الجاري في تمييز النسبة(2).
1- التحويـل بالاستبـدال:
إذا كان من أصول البنوية" التوزيع"، وهو منهج في التحليل اللغوي اتخذته مدرسة "بلومفيلد" يقوم بتوزيع وحدات لغوية بطريقة استبدال وحدة لغوية بأخرى لها السمات التوزيعية نفسها(3)، وإذا كان التحويليون يعتمدون مثل البنويين على مقياس التكافؤ، وهو صلاحية قيام الشيء مقام الشيء ( الاستبدال في الاصطلاح اللساني الحديث )، فإن النحاة العرب يبحثون عن مكانة المحول ودوره الذي يؤديه في الجملة أو الوحدة الإسنادية التي ينحصر فيها. والاستبدال هو إمكانية إقامة وحدة لغوية أو وحدة إسنادية مقام وحدة لغوية أو وحدة إسنادية أخرى ،لأن" الشيء المقام مقام الشيء بما أنه وحدة دالة فهما(4) من قبيل واحد تماما "(5). "والاستبدال باب من أبواب التكافؤ من حيث جمعه كل العناصر التي يمكن أن يستبدل بعضها ببعض في سياق معين. والعلائق الاستدلالية هي علائق قياسية (6). فما يقع في خانة واحدة يأخذ حكما واحدا وإن تعددت صوره (7). يقول ابن فارس "من العلوم الجليلة التي اختصت بها العرب الإعراب الذي هو الفارق بين المعاني المتكافئة في اللفظ " (8). واللافت للانتباه في هذه المسألة هو أن البينة السطحية والبنية العميقة متكافئتان في اللفظ ،ولكنهما مفترقتان في المعنى. والتحويل بالاستبدال يشمل كل الوحدات الإسنادية الوظيفية المؤدية وظائف المبتدأ والخبر والفاعل ونائب الفاعل والمفعول به والنعت والحال والمضاف إليه والمستثنى. فهي كلها استبدلت بمفرد يرتد إلى مصدر أو مشتق.وقبل أن نقف على صور التحويل بالاستبدال وددنا لو نقف على نموذجين من التراكيب الإسنادية المحولة بهذا النوع وهما:
1- الوحدة الإسنادية المحولة عن المصدر( أي ما يطلق عليها الجملة التي لها محل من الإعراب ):
إذا كان التحويل هو إجراء الشيء على الشيء. وإذا كان بعضهم يرى أن التأويل معناه إرجاع الشيء إلى أصله، فهل يمكن أن نقول إن الوحدة الإسنادية الوظيفية المؤلفة من الحرف المصدري وعناصر الإسناد ( المصدر المؤول ) سميت كذلك لأنها ترجع في أصلها إلى المصدر الصريح ؟. والحق إن مثل هذه الوحدة الإسنادية ( المصدر المؤول ) وضعت للدلالة على معنى نحوي يفترق عما يدل عليه المصدر الصريح. فقوله تعالى:(وأن تصوموا خير لكم)(البقرة/184). يلاحظ أن الوحدة الإسنادية المضارعية " وأن تصوموا " تفترق في الدلالة عن المصدر المؤولة به " صومكم". والعجيب أن بعض الباحثين يذهب إلى أن المصدر المؤول يعود إلى المصدر الصريح عودا تاما، فيعزب عن شرح معنى التأويل المراد في المصدر المؤول، فيقول " أظن أنه من نافلة القول أن أشرح معنى المؤول.


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
(1) ينظر ( المنهج الوظيفي العربي الجديد لتجديد النحو العربي) :عبد الجار توامة ، أعمال ندوة تيسير النحو، ص310 .
(2) ينظر دلائل الإعجاز :الجرجاني ، ص92 ،93 ، و ينظرشرح شذور الذهب :ابن هشام 1 /333 و ما بعدها .
(3) ينظر نظرية النحو العربي في ضوء مناهج التطور اللغوي الحديث :نهاد الموسى ، ص 37 ،38 .
(4) أي المستبدل و المستبدل عنه .
(5) ( النحو العربي و البنوية،اختلافهما النظري و المنهجي) :عبد الرحمن الحاج صالح ،مجلة الآداب و العلوم الإنسانية،ص20 (6) ينظر مباحث في علم اللغة و مناهج البحث اللغوي: نور الهدى لوشن المكننة الجامعية الأزرابطة ، الإسكندرية 2001 ، ص313 .
(7) المرجع نفسه :نهاد الموسى ، ص 48 .
(8) الصاحبي في فقه اللغة و سنن العرب في كلامها: ابن فارس ، ص 57 .
فإن الاسم نفسه يشعر بأنه قد تأول إلى مفرد فيقع موقعه الإعرابي "(1). إن مفهوم الدكتور " محمد عيد " للمصدر المؤول غير دقيق لأن فيه تركيزا عن الجانب الموقعي مالمتمثل في استبدال هذا المصدر المؤول بالمفرد، ولأنه تصور لفهم جوانب التركيب الإسنادي المكون من الحرف المصدري ومدخوله (2) ، قائم على مجرد اتضاح تأويل ذلك التركيب بمفرد. ولو أننا وقفنا نفهم المصدر المؤول عند هذه النقطة لكان من اللازم أن يكون بينه وبين المصدر الصريح تطابق تام، وهو ما لا نستطيع التسليم به. والمصدر المؤول – فيما نعلم – لم يجد من النحاة من الاهتمام به أكثر من كونه موصولا حرفيا يدرس غالبا في باب الموصول،كما هي الحال في " كافية ابن الحاجب"التي جاء فيها ما نصه"وحد الموصول الحرفي ما أول مع ما يليه من الجمل (3)بمصدر(4) كما يجيء في حروف المصدر ولا يحتاج إلى عائد "(5).إن المصدر المؤول ( الوحدة الإسنادية المؤدية وظيفة نحوية ما بالاستبدال) هو ذلك التركيب الإسنادي المؤلف من أحد الأحرف المصدرية و مدخولاتها من الأفعال والأسماء.و"إن المراد بالاسم الأول بالصريح المصدر المنسبك من الفعل والحرف المصدري.سواء أكان الحرف السابك هو"ما"المصدرية(...)،أم كان الحرف المصدري هو" أن"(6)(...)،أم كان الحرف المصدري هو همزة التسوية بعد لفظ " سواء " " (7)، أو الحرف " لو".ويرى سيبويه أن الوحدة الإسنادية الفعلية التي قوامها الحرف المصدري "أن" والفعل و مرفوعه لا يختلف سلوكها النحوي عن الوحدة الإسنادية الاسمية التي قوامها الحرف المصدري " أن" و معموليها ( اسمها و خبرها ) من حيث إنهما بمنزلة اسم واحد تستبدلان به لتؤديا وظيفة ما في الجملة المركبة أو الوحدة الإسنادية المركبة. إذ يقول " باب ما تكون فيه " أن" و" أن" مع صلتها بمنزلة غيرها من الأسماء، وذلك قولك: ما أتاني إلا أنهم قالوا كذا وكذا (...) كأنه قال ما أتاني إلا قولهم كذا وكذا. ومثل قولهم ما منعني إلا أن يغضب علي فلان"(8). وقد لاحظت " موزل" أن سيبويه يصنف أضربا من الكلم تصنيفا واحدا وفقا لخطة في الاستبدال. وتقرر أن تقسيماته لأقسام الكلام من حيث انتسابها إلى باب الاسم مشابهة لطريقة التصنيف عند أتباع منهج التحليل إلى المؤلفات المباشرة (9). فهويصنف المصدر المؤول " أن يفعل" ، أو" أنه يفعل" ، أوأنه فعل " أسماء من جهة أنه يمكن أن يستبدل بها اسم مفرد(10).وقد أشار ابن يعيش إلى أن التوكيد المصدري بـ"أن"" تقلب معنى الجملة (11) إلى الإفراد، وتصير في مذهب المصدر المؤكد "(12)، لأنها تفتقر في انعقادها جملة(13) إلى شيء يكون معها، ويضم إليها. وما بعدها من منصوبها(14) .


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) المصادر و استعمالتها في القرآن الكريم : محمد عيد ، عالم الكتب ، بيروت ، 1979 ، 1/267 .
(2) يقصد بمدخوله الفعل و مرفوعه أو اسم " إن" و خبرها .
(3) يقصد بالجمل الوحدات الإسنادية الوظيفية .
(4) يقصد بمصدر صريح .
(5) الكافية في النحو :ابن الحاجب ، 2 /35 .
(6) و قد يكون المصدر المؤول مكونا من الحرف المصدري " أن" و معموليها .
(7) عدة السالك إلى ألفية ابن مالك: محي الدين عبد الحميد دار العلم للملايين، بيروت، 1982، 1/185.
(8) الكتاب: سيبويه 2 / 329 .
(9) ينظر ( النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي) :د.عبد الرحمن الحاج صالح ، مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، ص 29 .
(10): Die syntaxtic Bei SibawiahM Mosel Ulrikc , P13 .
(11) يقصد بالجملة ما سماه بحثنا " الوحدة الإسنادية " .
(12) شرح المفصل: ابن يعيش ، 8/59 .
(13) يقصد بـ " جملة " الوحدة الإسنادية .
(14) يقصد الفعل المضارع المنصوب أو اسم " إن" .
و مرفعوها بمنزلة الاسم الموصول. فلا يكون كلاما مع الصلة إلا بشيء آخر من خبر أو نحوه (1). وتأسيسا على ذلك، فإن المصدر المؤول يخرج من دائرة الجملة. فهو يعد وحدة إسنادية تشكل عنصرا من عناصر الجملة التحويلية أو الوحدة الإسنادية التحويلية المركبة (2). وهو يعامل معامة الاسم ما دام يصلح أن يكون مسندا أو مسندا إليه وسوى ذلك من الوظائف النحوية التي يؤديها. ويترتب على هذه النتيجة أن نخالف من يسير على الطريقة الغربية في توزيع أقسام الجملة إلى فرعية وأصلية على نحو ما فعله صاحب كتاب " مدخل إلى دراسة الجملة العربية " حين قوله " من الجمل الفرعية التي تحل محل المفرد من الجمل الأصلية وترتبط بها برابط جملة المصدر المؤول"(3). أي لا نقبل بتسمية المصدر المؤول جملة وظيفية .وإذا كان الدكتور " عبد الرحمن أيوب " قد ساوى بين المصدر مؤوله و صريحه حين رأى أنه يصح أن يقع كل منهما مبتدأ أوخبرا(4)، فإن هذا المصدر يمكن" أن يطلق عليه المركب الاسمي(5). وهو مجموعة وظائف نحوية ترتبط بعضها ببعض تتمم معنى واحدا يصلح أن يشغل وظيفة نحوية واحدة أو عنصرا واحدا من عناصر الجملة، بحيث إذا أفردت هذه المجموعة وحدها لا تكون جملة مستقلة "(6). فهوعلى الرغم من الوظائف النحوية التي يمكن أن يؤديها، شأنه شأن المصدر الصريح، فهو ينهض بعبء دلالة تختلف عن تلك الدلالة التي نجدها في ذلك المصدر الصريح. يؤيد ذلك قول للسهيلي مؤداه " فإن قيل: فهلا اكتفي بالمصدر واستغني به عن " أن" لأنه أخصر ؟ فالجواب أن في دخول " أن" ثلاث فوائد: إحداها أن الحدث قد يكون فيما مضى، وفيما هوآت. وليس في صيغته ما يدل على المضي أوالاستقبال. فجاءوا بلفظ الفعل المشتق منه مع " أن" ليجتمع لها الاخبار عن الحدث مع الدلالة على الزمان.الثانية أن " أن" تدل على إمكان الفعل دون الوجوب أوالاستحالة. الثالثة: أنها تدل على مجرد معنى الحدث دون احتمال معنى زائد عليه"(7).
2- الوحدة الإسنادية المحولة عن المشتق( أي ما يطلق عليه في كتب التراث الجملة التي لها محل من الإعراب ): والتحويل بالاستبدال يوجب علينا الوقوف عند الوحدة الإسنادية الوظيفية(8) التي قوامها الموصول الاسمي وصلته. (9) قال ابن يعيش: " إن الذي " وأخواته مما فيه لام إنما دخل توصلا إلى وصف المعارف بالجمل.وذلك أن الجمل نكرات، أرادوا أن يكون في المعارف مثل ذلك فلم يسغ أن تقول مررت بزيد أبوه كريم وأنت تريد النعت لزيد لأنه ثبت أن الجمل نكرات، والنكرة لا تكون وصفا لمعرفة ولم يمكن إدخال " أل" التعريف على الجملة لأن هذه اللام من خواص الأسماء . والجملة لا تختص بالأسماء ، بل تكون اسمية وفعلية فجاءوا حينئذ بالذي متوصلة بها إلى وصف المعارف بالجمل. فجعلوا الجمة التي كانت صفة للنكرة صفة للذي وهوالصفة في تمام اللفظ والغرض الجملة "(10).


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) المرجع السابق :ابن يعيش ، 8 /59 .
(2) ينظر المرجع الساب: بومعزة رابح ، صور الوحدة الإسنادية المركبة ، ص97 .
(3) مدخل إلى دراسة الجملة العربية : محمود نحلة ، ص 168 .
(4) ينظر دراسات نقدية في النحو العربي : عبد الرحمن أيوب ، مكتبة الشباب، القاهرة، 1982، 1/14
(5) المركب الاسمي أطلق عليه في بحثنا هذا " الوحدة الإسنادية الوظيفية " .
(6) النحو و الدلالة : محمد حماسة عبد اللطيف ، ص74.
(7) نتائج الفكر في النحو أبو القاسم السهيلي ، ص126 .
(8) و قد سمى بعضهم هذه الوحدة الإسنادية الوظيفية " المركب الاسمي الموصولي" ، ينظر دكتور محمد فتح : من المناهج الحديثة للبحث اللغوي ، ص86 .
(9) و الاسم الموصول مع صلته يكونان وحدة إسنادية تؤدي وظيفة المبتدأ و حينئذ يكون الجملة المحتوية على هذا النوع من المسند إليه جملة مركبة البسيطة.
(10) المفصل: الزمخشري ، ص 143 ،144 .
وذكر الزمخشري أن " الذي " وضع وصلة إلى وصف المعارف بالجمل(1).أي بالوحدات الإسنادية. ففي قوله تعالى:( واتقوا الله الذي تساءلون به الأرحام )(النساء /1). يطمأن إلى إن التركيب الإسنادي " تساءلون " الذي ذهب " ابن يعيش" إلى أنه جملة جاءت لوصف " الذي "، وهو الصفة في تمام اللفظ والغرض الجملة يطمأن إلى أن لفظة " الذي " جاءت لتقوم بمهمة تعريف الوحدة الإسنادية " تتساءلون " لتصبح هي، أي " الذي " وصلتها " تتساءلون ".وحدة إسنادية مضارعية ، وظيفتها وصف اللفظة المعرفة " الله ".
وهذا النوع من الوحدة الإسنادية تتكون من جزئين: اسم الموصول المبهم( أداة الوصل و الربط )، وصلته التي تزيل إبهامه وتكون ببنيتها العميقة " مشتقا " اسم فاعل، أواسم مفعول(2). " لأنه إذا كان مجموع الموصول والصلة جزءا من المركب ، يكون الموصول أيضا جزءا ولكن لا جزءا تاما أوليا إلا بصلة "(3) .ويقصد بالمركب الجملة المركبة التي تكون الوحدة الإسنادية الوظيفية المؤلفة من الموصول وصلة مؤدية وظيفة نحوية ما فيها، كأن تكون واقعة فاعلا، أو نائب فاعل، أو مبتدأ، أو خبرا، أو نعتا، أو مضافا إليه.لأن كلا من الصلة والاسم الموصول بعض من كلمة. فلا يمكن أن يكون الإعراب لصدرها دون عجزها الذي رأى النحويون أنه لا محل له من الإعراب (4). وأساس ذلك أن " معنى الموصول أن لا يتم بنفسه ويفتقر إلى كلام بعده. ولهذا المعنى من احتياجه إلى جملة(5) بعده توضحه(...) صار كبعض الكلمة. وبعض الكلمة لا يستحق الإعراب، لأنه أشبه الحرف من حيث إنه لا يفيد بنفسه(...) فصار كالحرف الذي لا يدل على معنى في نفسه، إنما معناه في غيره. ولذلك يقول بعضهم إن الموصول وحده لا موضع له من الإعراب" وإنما يكون له موضع من الإعراب إذا تم بصلة"(6).
فالموصول الاسمي مع صلته بمثابة شطري اسم(7) فهما كاسم واحد. قال الجرجاني " إنك لا تصل الذي إلا بجملة(8) من الكلام قد سبق من السامع علم بها "(9) ، لأن الصلة هي مبعث الفائدة. فالموصول الاسمي إن هو إلا رابط شأنه شأن الموصول الحرفي(10). وإذا كان ابن هشام بقوله " وبلغني عن بعضهم أنه كان يلقن أصحابه أن يقولوا: الموصول وصلته في موضع كذا محتجا أنه كالكلمة الواحدة "(11) يعارض أن تكون الوظيفة النحوية لاسم الموصول مع صلته ، فإن مقالنا هذه سيتعامل مع طرفي هذه المعادلة على أنهما يشكلان وحدة إسنادية وظيفية تنهض بوظائف متنوعة.
2- التحويــل بالزيـادة:
كل كلمة في الجملة أو الوحدة الإسنادية ترتبط بالبؤرة فيها(12).


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) إذا كان الفعل في هذه الوحدة الإسنادية الفعلية مبنيا للعلوم تكون البنية العميقة للمشتق المؤولة به اسم فاعل. وإذا كان الفعل فيها مبنيا لما لم يسيم فاعله تكون البنية العميقة للمشتق اسم مفعول .
(2) شرح المفصل : ابن يعيش ، 1/63.
(3) ينظر مغني اللبيب :ابن هشام 2 / 53 .
(4) يقصد بـ " جملة " وحدة إسنادية وظيفية .
(5) المرجع نفسه: ابن يعيش ، 3/ 139.
(6) ينظر شرح التسهي: ابن مالك ، 1 /260 .
(7) يقصد بجملة صلة الموصول .
(8) دلائل الإعجاز : الجرجاني ، ص 200 .
(9) ينظر ( ملاحظات بشأن دراسة تركيب الجملة في اللعة العربية) : محمد الشاوش ، حوليات الجامعة التونسية، ص 258
(10) المرجع نفسه : ابن هشام ، 2 /409 .
(11) هذه الوحدة الإسنادية الوظيفية يسميها التحويليون جملة مدمجة .
(12) في نحو اللغة وتراكيبها: خليل عمايرة ، ص100.
التي هي الفعل مع مرفوعه، والمبتدأمع خبره بسبب وعلاقة معينة(1). وبذا يتحقق النظم في التراكيب الإسنادية . يقول الجرجاني:" لا نظم في الكلم ولا ترتيب حتى يعلق بعضها ببعض، ويبنى بعضها على بعض وتجعل هذه بسبب من تلك"(2). " ولا يتحقق هذا من غير أن تعمد إلى اسم فتجعله فاعلا لفعل أومفعولا، أوتعمد إلى اسمين فتجعل أحدهما خبرا عن الآخر، أوتتبع الاسم اسما آخر على أن يكون الثاني صفة أوحالا أوتمييزا، أوأن تتوخى في كلام هولإثبات معنى يصير نفيا أواستفهاما أوتمنيا فتدخل عليه الحروف الموضوعة لذلك(3). والتحويل بالزيادة لوجود العوارض التركيبية يعد وسيلة تؤدي إلى توافق(4) أحكام النحومع وجود الاستعمالات اللغوية الصحيحة(5).والزيادة التي تعد عنصرا من عناصر التحويل هي تلك الزيادة التي يضاف فيها إلى الجملة أوالوحدة الإسنادية التوليدية كلمات قد تكون فضلات أوقيودا(6)، وقد تكون عوامل متمثلة في النواسخ ( عناصر الزيادة ) لتحقيق زيادة في المعنى. وأساس ذلك أن كل زيادة في المبنى تتبعها زيادة في المعنى(7)، قال السيوطي:" وأما تقييد الفعل بقيد من مفعول مطلق أوبه، أوله، أوفيه، أومعه، أوحال، أوتمييز، أواستثناء، وذلك لزيادة الفائدة(8).فكل زيادة تدخل على الجملة التوليدية الفعلية أوالاسمية تحول معناها إلى معنى جديد غير الذي كان. قال الجرجاني:" وكلما زدت شيئا وحدت المعنى قد صار غير الذي كان"(9). فالتحويل إن هوإلا حمل الشيء على الشيء وإجراؤه عليه بغية اكتشاف الجامع الذي يجمع المحمول والمحمول له. و ينطلق فيه من البنية التوليدية للجملة أوالوحدة الإسنادية المكونة من عنصرين فتحمل عليها أخرى تكون فيها زوائد لإظهار كيفية تحول هذه النواة بتلك الزوائد"." وهي في الحقيقة مقارنة بنوية أساسها ما يسمى في الرياضيات الحديثة بالتطبيق، وهي هنا تطبيق مجموعة على مجموعات أخرى طردا وعكسا"(10). ويمكن أن نوضح ذلك بالجدول الحملي الآتي:
0

كان

إن
حسبت
رأى
زيد منطلق

زيد منطلقا

زيدا منطلق
زيدا منطلقا
خالد عبد الله
ـــــــــــ
ـــــــــــ
أمس
وهوراكب
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
(1) سواء أكانت هذه التراكيب الإسنادية جملا أم وحدات إسنادية وظيفية.
(2) المرجع السابق : الجرجاني ، ص 44، 45.
(3) المقصود بتوافق أحكام النحو توافق البنى وتكافؤها عند العرب. ينظر (النحو العربي والبنوية اختلافهما النظري و المنهجي ): عبد الرحمن الحاج صالح ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص29.
(4) ينظر نظرية التعليل في النحو العربي :خميس حسن سعيد الملخ ، ص120.
(5) و القيد يشمل المفعول به والحال والتمييز والمفعول به والمفعول لأجله.
(6) ينظر في نحو اللغة العربية تراكيبها : خليل عمايرة ، ص96.
(7) شرح عقود الجمان في علم المعاني والبيان: السيوطي جلال الدين ،تحقيق أحمد محمد قاسم، مطبعة السعادة، القاهرة، 1976، ص33
(8) دلائل الإعجاز: الجرجاني ، ص411.
(9) النحو العربي و البنوية اختلافهما النظري و المنهجي) :عبد الرحمن الحاج صالح ،مجلة الآداب والعلوم الإنسانية، ص12.
(10) الحمل هو إجراء الشيء على الشيء.
ولقد لاحظت " موزل" من خلال اختبارها لوجود الدلالة التي يتخذها مصطلح الخبر(1) عند سيبويه الذي يكون عنده مبنيا على المبتدأ " زيد أخوك" ، أو مبنيا على كان واسمها، نحو" يظل زيد أخاك"، أو مبنيا على المفعول الأول(2) نحو حسب عبد الله زيدا أخاك. وإذن فهو يتخذ عند سيبويه صورا خارجية سطحية مختلفة الموقع والامتداد. ( خبر المبتدأ، خبر لظل، مفعول حسب الثاني). ولكنه يعرف له دورا واحدا ثابتا في بنية عميقة أصلية يرتد إليها(3). ذلك أن " جملة(4) كان وأخواتها ، وكاد وأخواتها، وإن وأخواتها، وباب ظن هي فروع متحولة عن أصل واحد هوالجملة الاسمية(5) التوليدية " التي قواهما المبتدأ والخبر وفق خطوات ثابتة مطردة. "بل إن باب " ظن" ما يزال يحمل في عنواناته دلائل حاسمة على هذا التأصيل والتفريع في مبنى الجمل. ذلك أنه يعرف بباب الأفعال التي تنصب مفعولين أصلها مبتدأ وخبر"(6) فالنحاة العرب ينطلقون من أقل ما يمكن أن يتكلم به مفردا، وينظرون إلى العناصر التي يمكن أن تدخل ذلك الكلام دون أن تخرجه عن كونه كلاماواحدا(7).ومن العناصر التي تدخل على الجملة الاسمية التوليدية كان وأخواتها، وإن وأخواتها وأفعال الشروع، والمقاربة، والرجاء، حيث تحولها إلى جمل تحويلية اسمية فتقيدها بزمن معين. ومن عناصر الزيادة أدوات النفي(8) التي تدخل على هذه التراكيب الإسنادية فتنفي الحكم، وأدوات التوكيد (9) التي تؤكد المسند إليه أوالمسند، وأدوات الاستفهام التي يسأل بها عن الحكم، وغيرها من الزيادات. سواء أكان لها أثر نحوي، أم لم يكن. وهناك عناصر تدخل على الجملة أوالوحدة الإسنادية لدلالة إفصاحية من نحوأدوات التعجب أوالتنبيه. ففي قوله تعالى:( إن الله غفور رحيم)( التوبة/ 59). يعد الناسخ الحرفي " إن" عنصر تحويل جعل الجملة الاسمية التوليدية " الله غفور" حاملة معنى التوكيد(10)، لأن الزيادة تحول الجملة من معناها إلى معنى جديد. وهوما عناه الجرجاني بقوله " وكلما زدت شيئا وجدت المعنى قد صار غير المعنى الذي كان"(11). ومن الأدوات التي تضاف في صدر الجملة أو الوحدة الإسنادية التوليدية الاسمية والفعلية حرفا الاستفهام (الهمزة وهل). ففي قوله تعالى:( قال أراغب أنت عن آلهتي يا إبراهيم)( مريم/ 46). يلاحظ أن الوحدة الإسنادية الاسمية التوليدية في هذه الآية هي:" أنت راغب عن آلهتي" مكونة من مسند إليه+ مسند ". فدخلت الهمزة في هذه الوحدة الإسنادية لتفيد معنى الاستفهام، ولتحول الوحدة الإسنادية التوليدية إلى وحدة إسنادية تحويلية اسمية .
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image002.gif[/IMG]
(1) لأن المفعول به الأول لظل أصله مبتدأ.
(2) ينظر ( النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي) :عبد الرحمن الحاج صالح ، مجلة الآداب و العلوم الإنسانية ، ص22 ،23 .
(3) أو الوحدة الإسنادية المنسوخة بهذه النواسخ .
(4) نظرية النحو العربي: نهاد الموسى ،ص 63 - 67 .
(5) ينظر (النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي) :عبد الرحمن الحاج صالح ، المرجع نفسه ، ص 22 ،23
(6) ينظر (النحو العربي و البنوية ، اختلافهما النظري و المنهجي): المرجع نفسه ، ص26 ،27 .
(7) من مثل لم ، لا، ، ليس، ما ، لن .
(8) من أدوات التوكيد : إن ، أن ، لام الابتداء ، لام المزحلقة ، نونا التوكيد ، قد ، لقد ...إلخ .
(9) ينظرفي نحو اللغة و تراكيبها: خليل عمايرة ، ص 101 – 109 .
(10) أو الوحدة الإسنادية الوظيفية .
(11) ينظر في نحو اللغة العربية وتراكيبها: خليل عمايرة ، ص108.
ثم قدم المسند"راغب " للعناية والاهتمام(1). ويمكن أن تعد هذه الوحدة الإسنادية مضارعية محولة باستبدال المسند( الوصف) " راغب". إذ إن بنيته العميقة" ترغب" وفي قوله تعالى:( وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ألست بربكم قالوا بلى)(الأعراف/ 272). يسجل أن الوحدة الإسنادية الاسمية الاستفهامية " ألست بربكم" محولة بالزيادة المتمثلة في" همزة الاستفهام" المفيدة الإنكار، والفعل الماضي الناسخ" ليس" المفيد النفي، وحرف الجر" الباء المفيدة التوكيد(2). والبنية التوليدية لهذه الوحدة الإسنادية هي" أنا رب لكم". جاءت لتفيد الاختصاص، لأن مثل هذا التركيب ينبغي أن يكون المبتدأ فيه معرفا والخبر نكرة.
ومن مظاهر التحويل. بالزيادة في الجملة الاسمية تعريف الخبر لدواع بلاغية(3) في نحو قوله تعالى:( وأولئك هم الغافلون)( النحل/ 108). فالخبر في هذه الجملة الاسمية البسيطة المحولة " الغافلون" ورد معرفا بـ "أل" لإفادة كمال الصفة في الخبر، أي الكاملون في الغفلة. إذ فيه قصر الخبر على المبتدأ ،وقد تتعدد عناصر الزيادة لتحقيق التوكيد الذي يطلبه الخبر الإنكاري في نحوقوله تعالى:( إن هذا لهوالبلاء العظيم)( الصافات/ 6). حيث إن الجملة الاسمية في هذه الآية محولة بإضافة أربعة مؤكدات، هي: إن، واللام المزحلقة المقترنة بضمير الفصل "هو" المفيد التوكيد، ومجيء الخبر " البلاء" معرفا بـ " ألـ". والبنية العميقة التوليدية لهذه الجملة الاسمية البسيطة هي " هذا بلاء".
والتحويل بالزيادة في الجملة الفعلية قد يكون آتيا من ثلاث زيادات تمثل ثلاثة مؤكدات تتضافر لتشكل خبرا إنكاريا. وشاهده الجملة الفعلية الواردة في قوله تعالى:( ولن تفلحوا إذا أبدا)
( الكهف/20). فالجملة المضارعية المنفية في هذه الآية محولة بإضافة حرف النفي " لن" المفيدة نفي الفلاح في المستقبل، وإضافة عنصري التوكيد " إذا" و" أبدا" لإفادة أن هذا الفلاح مؤكد نفيه(4).
1- التحويـل بالحـذف:
الإيجاز سمة بارزة في اللغة العربية يحققها أسلوب الحذف الذي أنس به حذاق العربية
وسموه " شجاعة العربية "(5). وللجرجاني كلمة رائعة عن الحذف أوردها في كتابه " دلائل الاعجاز " قال فيها " إنه باب دقيق المسلك، لطيف المأخذ عجيب الأمر، شبيه بالسحر، فإنك ترى فيه ترك الذكر أفصح من الذكر، والبليغ من يختار الإيجاز ما أمكن التعبير عن فكرته بألفاظ قليلة، ويفضله عن الإطناب إذا لم تكن فيه زيادة معنى أو توسيع "(6)."ومن عادة العرب الإيجاز والاختصار والحذف طلبا لتقصير الكلام واطراح فضوله والاستغناء بقليله عن كثيره، ويعدون ذلك فصاحة وبلاغة ويندرج ذلك في الحفاظ على المجهود العضلي والذاكري الذي يحتاج إليه المرسل(7).
وقبل أن تقف على صور الحذف نلفت الانتباه إلى أن ثمة ارتباطا وثيقا بين الحذف والتقدير والتعليل. ولئن ذهب بعضهم إلى أن الحذف والتقدير والتعليل مسائل خيالية محضة لا يعرف عنها العرب الأوائل شيئا فذلك -لأن العربي القح إنما نطق اللغة العربية على السليقة(8)(على سجيتة)– فإن الحذف والتقدير يوصلان.


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG]
(1) يعد دخول حرف الجر الزائد على الاسم عارضا مؤثرا على شكل الترتيب وهو تحويل عارض نحويا لا دلاليا لإمكانية الاستغناء عنه كما أن الباء يمكن الاستغناء عنها نحويا فقط لا بلاغيا . ينظر نظرية التعليل في النحو العربي :حسن خميس سعيد الملخ ، ص 119 ،120
(2) ينظردلائل الإعجاز: الجرجاني، ص124- 126.
(3) ينظر الكشاف: الزمخشري ، 1 /248 .
(4) الخصائص: ابن جني ، 2/ 36 ، باب شجاعة العربية .
(5) المرجع نفسه :الجرجاني ، ص 132 .
(6) ينظرأثر اللسانيات في النهوض بمستوى مدرسي اللغة العربية) :عبد الرحمن الحاج صالح ،مجلة اللسانيات،ص 39 .
(7) ينظر الإيضاح في علل النحو :الزجاجي ، ص65 .
(8) ينظر دراسات في علم المعاني: عبد الواحد حسن الشيخ ، ص162 .
إلى ضبط ما لا يمكن ضبطه بغيرهما. فثمة تراكيب إسنادية ( جمل أو وحدات إسنادية) وقع فيها حذف لولم نقدره ما استطعنا فهمها الفهم السليم.
والحذف الذي يعد عنصرا تحويليا هو ذلك الذي يسجل في الجملة أو الوحدة الإسنادية التوليدية الاسمية أو الفعلية لغرض في المعنى. وتبقى معه هذه الجملة أو الوحدة الإسنادية الوظيفية حاملة معنى ما.
و حيث إن الحذف خلاف الأصل. فإنه لا يعدل إليه إلا لسبب يقتضيه مع قيام قرينة دالة عليه. سواء أكانت هذه القرينة حالية أم مقالية(1). إذ المحذوف بدونها لا يعلم بالنسبة إلى السامع، فيخل الحذف بالمقصود.
4- التحويل بالترتيـب:
لقد أوضحنا فيما سبق أن اللغة العربية تتميز بحرية النظم. فالكلمة فيها يتغير موقعها مع بقائها محافظة على معناها النحوي(2).
ذلك أن الجملة ينبغي أن تبنى بكيفية معينة في انتظام معين بتقديم، وتأخير، وحذف على ضوء قواعد وقوانين التحويل التي تهدف إلى تحقيق المعنى المراد(3).
وإن النظام اللغوي للعربية يحافظ على رتب خاصة بالنسبة إلى إجراء الكلام وفق الصور الإسنادية للجملة أو الوحدة الإسنادية. ويمكن أن تتغير مكونات الجملة أو الوحدة الإسنادية تقديما أو تأخيرا حين يسمح النظام اللغوي بذلك، وحسب السياق الكلامي(4).
ودراسة التقديم والتأخير قائمة على دراسة الرتبة في الجملة العربية. فقد حدد علماء النحو الرتبة وجعلوها محفوظة وغير محفوظة. فإذا احتاج المتكلم أن يؤكد جزءا من الجملة أو الوحدة الإسنادية بدون إدخال أدوات التوكيد يجد اللغة العربية بقرائنها المتنوعة - وأهمها علامات الإعراب- تساعده على تأدية هذا المعنى. فيقدم الجزء الذي يهتم به. يؤيد ذلك قول لسيبويه مفاده" إنما يقدمون(5) الذي بيانه أهم لهم، وهم ببيانه أعنى، وإن كانا جميعا يهمانهم ويعنيانهم"(6). يعزز ذلك قول للجرجاني فحواه " واعلم أنا لم نجدهم اعتمدوا فيه شيئا يجري مجرى الأصل غير العناية والاهتمام"(7). " وإنما يقال مقدم ومؤخر للمزال لا للقار في مكانه"(8)" والتقديم والتأخير مرهونان بالأغراض والأحوال التي تخص المخاطب والسياق الكلامي الذي يرد فيه التركيب الإسنادي في صورته"(9). أي أن الإسناد المحول الواقع فيه التركيب المقدم أوالمؤخر منطلق أساسا من فهم الأحوال المتحولة والمتغيرة للخطاب.
وقد شرح الجرجاني الظاهرة التركيبية لعملية التقديم والتأخير للأركان اللغوية. سواء أكان ذلك على يمين الفعل أم على يساره . "وقد أدرك القدماء أن التقديم والتأخير يتعلقان بالمعنى في ذهن المتكلم." فالألفاظ تقتفي في نظمها آثار المعاني.
[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image001.gif[/IMG](1) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية :النظم سناء حميد البياتي ، ص201.
(2): Aspects de la theorie syntaxiqueM Noom Chomsky , P 10- 16.
(3) ينظر التراكيب النحوية وسياقاتها عند الإمام عبد القاهر الجرجاني: صالح بلعيد ، ص 173.
(4) أي العرب.
(5) الكتاب: سيبويه ، 1/ 34 .
(6) المرجع نفسه: سيبويه ، 1/ 34 .
(7) دلائل الإعجاز: الجرجان، ص84.
(8) البرهان الكشاف عن إعجاز القرآن : الزملكاني تحقيق الدكتور حمدي الحديثي والدكتور أحمد طلوب، ط1، 1974، ص232.
(9) مقدمة لدراسة علم اللغة: حلمي خليل دار المعرفة الجامعية للطبع والنشر و التوزيع ، الإسكندرية، مصر، 2003، ص101- 103.
وترتيبها على حسب ترتيب المعاني في النفس"(1). والترتيب الذي يعد عنصرا تحويليا هوذلك الذي يتم فيه إجراء تغيير يقع على ترتيب عناصر الجملة أو الوحدة الإسنادية بالتقديم والتأخير، من نحوتقديم المفعول به على الفعل والفاعل في الجملة أوالوحدة الإسنادية الفعلية، ومن نحوتقديم الخبر على المبتدأ في الجملة أوالوحدة الإسنادية الاسمية، أوتقديم الفضلات على أحد ركني الجملة الأساسيين أوعليهما معا بغية إحداث تغيير في المعنى. فالترتيب عنصر تحويلي يرتبط بالبنية العميقة المتعلقة بالمعنى في ذهن مستعمل اللغة. ويتم بتقديم ماحقه التأخير للتعبير عن ذلك المعنى ونقله إلى السامع (2). وهذا النوع من التحويل بالترتيب قسم إلى قسمين:
1- تقديم على نية التأخر ويسمى تحويلا محليا.
2- تقديم لا على نية التأخر ويسمى التحويل الجذري. وقد عقد" ابن السراج" بابا في كتابه
" الأصول في النحو" تحدث فيه عن التقديم والتأخير ووجوهه (3).
فإذا أراد المتكلم أن يجري تغييرا في المعنى عليه أن يجري تغييرا في المبنى. ويسمى هذا التغيير تحويلا يأخذ صورا متعددة. منها ما يكون لغرض القصر. ففي قوله تعالى: (بل الله فاعبد وكن من الشاكرين)( الزمر/ 66). يلاحظ الجملة الفعلية " بل الله فاعبد" قد قدم فيها المفعول به " الله" على الفعل والفاعل " فاعبد" وصولا إلى قصر المفعول على فعل الفاعل(4). أي قصر عبادتك على الله وحده. وفي قوله تعالى:(إياك نعبد)( الفاتحة/5). يلاحظ أن الجملة المضارعية " إياك نعبد " هي جملة محوّلة بنيتها العميقة " نعبدك" لإفادة الاختصاص والقصر.
ولقد كان نقلها إلى مستوى دلالي خاص يوافق أسلوب القصر الذي يتطلب نقل الاسم عن طريق التفكيك إلى اليمين. ولما كان ذلك يصطدم بنويا بعدم إمكانية استقلال المتصل بذاته تحتم تحويله إجباريا إلى قبيله وهو الضمير المنفصل " إياك ". وأساس ذلك أن الجملة الفعلية (5) التي يكون المفعول به فيها ضميرا متصلا، حين يراد أن يقصر الحديث عليه دون غيره، فإن هذا الضمير المتصل يتحول إلى ضمير منفصل في محل نصب مقدم على عامله(6). فالاختصاص كان بسبب تقديم الضمير المؤدي وظيفة المفعول به.
وقد يكون التحويل بالتقديم لإحداث النغم الذي له درجة كبيرة وتأثير عجيب على السامع. ويلاحظ ذلك في فواصل القرآن الكريم في نحو قوله تعالى:( فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر)(الضحى /9،10). ذلك أن الجملتين الفعليتين " فأما اليتيم فلا تقهر"، و"أما السائل فلا تنهر" محولتان بتقديم المفعولين " اليتيم"، و" السائل" على فعليهما "تقهر" و" تنهر"(7)، وفاعليهما اللذين بنيتهما العميقة " أنت". وهذا التحويل قد جعل النص محملا بطاقة تأثيرية عالية جدا في الجانبين المعنوي والصوتي التنغيمي"(8).


[IMG]file:///C:/DOCUME%7E1/user/LOCALS%7E1/Temp/msohtmlclip1/01/clip_image003.gif[/IMG]
(1) دلائل الإعجاز الجرجاني ، ص40.
(2) ينظر أساليب الجملة : عبد القادر مرعي ، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1979، ص 63
(3) ينظر الأصول في النحو :ابن لسراج 2 / 131 و ابن جني الخصائص، 2 / 382 ، 385 .
(4) ينظر قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم : سناء حميد البياتي ، ص408.
(5) أو الوحدة الإسنادية الفعلية.
(6) ينظر ( مفهوم التحويل و أنواعه في العربية): صالح خديش ، مجلة اللغة العربية وآدابها، جامعة
قسنطينة،ص 187 .
(7) ينظرقواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم: سناء حميد البياتي ص 429 .
(8) المرجع نفسه: سناء حميد البياتي ص430.
المصادر و المراجع المعتمدة
1- أساليب التوكيد من خلال القرآن الكريم البرزة أحمد مختار : دراسة تحليلية لنموذجين من الاشتغال طبيعة و إعرابه ، مؤسسة علوم القرآن ، دمشق ، بيروت ، 1985.
2- أسرار البلاغة : الجرجاني أبو بكر عبد القاهر ، تحقيق هـ. رتير استبول، ط2، 1979.
3- اسرار العربية، ابن الأنباري كمال الدين ابو البركات: ، تحقيق محمد بهجة البيطار، مطبعة الترقي، دمشق،1957.
4-الألسنة التوليدية و التحويلية و قواعد اللغة العربية ،( الجملة البسيطة ): ميشال زكريا ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت، 1985.
5-الألسنة العربية :ريمون طحان ، دار الكتاب البنان ، بيروت 1981.
6- الألسنية علم اللغة الحديث :ميشال زكريا ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، بيروت ، 1985.
7- أمن اللبس ووسائل الوصول إليه في اللغة العربية : تمام حسان ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، د.ت.
8- أهم المدارس اللسانية :المهيري عبد القادر و زملاؤه ، منشورات المعهد القومي لعلوم التربية ، تونس ، 1986.
9-البحر المحيط : أبو حيان الأندلسي أبو عبد الله محمد بن يوسف مطبعة السعادة، مصر، 1328 هـ .
10- بلاغة الكلمة و الجملة و الجمل : سلطان منيرة ، منشأة المعارف الإسكندرية جلال حزى و شركاه ، د . ت.
11- بناء الجملة العربية :حماسة محمد عبد اللطيف ، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة، 2003.
12- تحديث النحو العربي موضة أم ضرورة :خالد أحمد ، الشركة التونسية للنشر، 2000.
13- التراكيب النحوية من الوجهة البلاغية عند عبد القاهر: لاشين عبد الفتاح ، دار المريح الرياض ، السعودية
14-تصنيف لصور الإعلال و الإبدال في المشتقات الأحد عشر و المصادر و تيسير تعليم المبرمج منها لتلامذة المرحلة الثانوية: بومعزة رابح ، رسالة ماجستير ، جامعة الجزائر ، 1999
15- تصنيف و تحليل لصور الإعلال و الإبدال الصرفي في المشتقات الأحد عشر و المصادر و تيسير تعليم المبرمج منها لتلامذة المرحلة الثانوية بومعزة رابح ، رسالة ماجستير، معهد اللغة العربية و آدابها ، جامعة الجزائر، 1998-1999.
16- التعبير الزمني عند النحاة العرب: بوخلخال عبد الله ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1987.
17- الجملة بين النحو و المعنى: الحمصي محمد الطاهر ، رسالة دكتوراه ، كلية الآداب جامعة حلب، 1998.
18-الجملة العربية بين النحو والبلاغة والتواتر :الأيوبي هاشم إسماعيل ، دار الشمال للطباعة النشر والتوزيع، طرابلس، لبنان، د.ت
19-الجملة العربية :عبادة محمد إبراهيم ، دراسة لغوية نحوية، منشأة المعارف بالإسكندرية، جلال حري وشركاه،1988.
20- الجملة في كتاب سيبويه، الحاج صالح عبد الرحمان ندوة النحو والصرف الصادرة عن المجلس الأعلى لرعاية الفنون والأداب والعلوم الاجتماعية، دمشق، 27- 30/ 08/ 1994.
21-خصائص التراكيب :محمد أبو موسى : ، مكتبة وهبة ، ط2 ، 1980.
22- الخصائص: ابن جني أبو الفتح عثمان ، تحقيق محمد علي النجار ، دار الهدى للطباعة و النشر ، بيروت ، ط2 ، د.ت.
23- دلائل الإعجاز: الجرجاني أبو بكر عبد القاهر ، دار المعرفة، بيروت، 1978.
24-دلالة التراكيب :محمد أبو موسى : ، مكتبة وهبة ، دار التضامن ، القاهرة / ط 2 ، 1987.
25- سر صناعة الإعراب :ابن جني أبو الفتح عثمان ،تحقيق مصطفى السقا وآخرين، مطبعة البابي الحلبي، القاهرة، ط1، 1954.
26-شرح الأنموذج لمحمد ابن عبد الغني الأردبيلي :شعلال الاخضر ، مخطوط بجامعة الجزائر، 1984.
27-شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب :ابن هشام أبو محمد جمال الدين الأنصاري:
تحقيق محمد محي الدين عبد الحميد، دار الكتب العلمية، بيروت، د.ت.
28-شرح الكافية في النحو، الاستراباذي رضي الدين محمد بن حسن، دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، د.ت.
29- شرح المفضل: موفق الدين يعيش بن علي بن يعيش ، مكتبة المتنبي ، القاهرة، د.ت.
30- علم اللغة الحديث: ميشال زكريا ، المؤسسة الجامعية للدراسات و النشر و التوزيع ، بيروت لبنان ،ط 2 ، 1988.
31- قضايا ألسنية تطبيقية :ميشال زكريا ، دار العلم للملايين ، بيروت، لبتان، ط11، فبراير1993 .
32- في النحو العربي ، قواعد و تطبيق :المخزومي مهدي ، دار الرائد العربي ، بيروت ، لبنان ط 2 ، 1986.
33- قواعد تحويلية: الخولي محمد علي ، دار المريخ، الرياض، 1981.
34- قواعد النحو العربي في ضوء نظرية النظم :البياتي سناء حميد ،دار وائل للنشر و التوزيع، عمان، الأردن ، ط1، 2003
35- الكافية في النحو ابن الحاجب :جمال الدين أبو عمر عثمان بن عمر ، تحقيق طارق نجم عبد الله، مكتبة دار الوفاء للنشر والتوزيع.
36- الكتاب :سيبويه أبو بكر عمرو بن عثمان بن قنبر ، تحقيق و شرح عبد السلام هارون، الهيئة المصرية العامة للكتاب، ط3 ،1977 .
37-لسان العرب: ابن منظور أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم دار صادر للطباعة و النشر، بيروت، د.ت.
38- اللسانيات و اللغة العربية : الفاسي الفهري متشورات عويدات ، بيروت ، باريس ، 1986
39- اللغة العربية معناها و مبناها: تمام حسان ، دار الثقافة ، الدار البيضاء ، المغرب ، د . ت.
40- لمع الأدلة في أصول النحو: ابن الأنباري كمال الدين ابو البركات ، تحقيق سعيد الأفغاني ،دار الفكر، بيروت، ط 1 ، 1971.
41- المثل السائر: ابن الأثير ضياء الدين تحقيق بدوي طبانة و أحمد الحوفي، نهضة مصر القاهرة ، د ت .

42- مظاهر النظرية النحوية : تشومسكي نوم ترجمة مرتضى جواد باقر بغداد ، 1983.
43-مغني اللبيب عن كتب الأعاريب : ابن هشام أبو محمد جمال الدين الأنصاري، تحقيق مازن المبارك و محمد على حمد الله ، دار الفكر، بيروت، 1979.
44- مفاتيح الألسنية : مونان جورج ترجمة الطيب بكوش، المؤسسة التونسية للكتاب ، 1981.
45- المفصل في علم العربية: الزمخشري أبو القاسم جار الله دار الجيل، بيروت، لبنان، د.ت.
46-المقدمة :عبد الرحمن بن خلدون،الدار التونسية للنشر، المؤسسة الوطنية، الجزائر، 1984.
47- من أسرار اللغة :أنيس إبراهيم ، مطبعة لجنة البيان العربية ، القاهرة ، د ، ت.
48- من الأنماط التحويلية في النحو العربي :حماسة محمد عبد اللطيف ، مكتبة الخانجي، القاهرة، 1999.
49- المنصف في شرح كتاب التصريف للمازني: ابن جني أبو الفتح عثمان ، تحقيق ابراهيم مصطفى و عبد الله أمين ، شركة مكتبة و مطبعة البابي الحلبي ، مصر ، ط1 ، 1954 .
50-موضع اللبس في العربية وأمن لبسها: الحموز عبد الفتاح ، الهيئة المصرية العامة للكتاب ، دت.
51- النحو العربي والدرس الحديث، الراجحي عبده : بحث في المنهج، دار النهضة العربية ، بيروت، 1979.
52- نحو نظرية لسانية عربية حديثة لتحليل التراكيب الأساسية في اللغة العربية :مازن الوعر دار طلاس، دمشق، ط1، 1987
53- النحو الوافي: عباس حسن، دار المعارف، القاهرة، ط5، د. ت.
(54) نظام الارتباط و الربط في الجملة العربية :حميدة مصطفى ، مكتبة لبنان، د.ت.
55- النظريات اللسانية و البلاغية عند الجاحظ : بناني محمد الصغير ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر ، 1984.
56- نظرية النحو العربي في ضوء مناهج النظر اللغوي الحديث :نهاد الموسى ، دار البشير للنشر والطبع ، الأردن، ط1، 1979.
57- همع الوامع في شرح جمع الجوامع السيوطي : جلال الدين عبد الرحمن ، تحقيق الدكتور عبد العال سالم مكرم، دار البحوث العلمية، الكويت، 1979.
58-Chomsky Noom: Aspects de la theroy syntaxique ,Trad , de Jean , claude , ed , de seuil , paris , 1971.
59- Emonds Joseph : transformations radicales conservatrices et locales , ED , seuil , Paris .
60- Mosel Die: syntaktische Terminologie , bei sibawaih, trd ,D. Robinson librairie larouss, Paris.



kp, lti,l ,hqp ggjp,dg td hgkp, hguvfd

اضغط هنا لمشاهدة فضائح هيفاء وهبي بالفيديو والصور

 

 لمشاهدة فضائح الفنانين اضغط هنا




من مواضيعي
0 نحو مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي


 
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
قديم 10-01-12, 09:38 AM   #2

 رقم العضوية : 88923
 تاريخ التسجيل : 9 - 1 - 2012
 الجنس : ذكر
 الدوله : السعودية
 المشاركات : 1,400
الاعجابات التي تلقيتها : 1
 عددالنقاط : 50
 تقييم المستوى : لجل عيونك اموت يتقدم الى الامام
افتراضي رد: نحو مفهوم واضح للتحويل في النحو العربي

شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .

من مواضيعي
0 كسوف الشمس حلقة النار
0 كسوف الشمس حلقة النار
0 أفكــار .. تلاشـت...
0 حديث العقل ..
0 البــعض مــنا يكــتب !!
0 فوائد قطع النوووومـ والقيام لصلاة الفجر..~ْ
0 التهاون في الصلاه
0 قبل فوات الاوان
0 باركولي جبت الالفيه 1
0 لو عزمت عضو او عضوه على القهوه من المنتدى شنو راح تشتر للعضو الي قبلك على القهوه
0 لو رحت للبقاله شنو راح تشتري للعضو الي قبلك
0 لو قدامك جدار شنو راح تكتب عليه
0 العايله السعوديه لابغت تسافر
0 تبي تضحك ادخل هنا
0 ادخل وشوف وش راح تسوي وانت على البلكونه
0 حوادث:[انتحار طفل سعودي بسب وفاة صديقه]
0 ليش المصاريه كثيرين حلف
0 شاب يقوم من الغيبوبه قبل ان يتم التبرع باعضائه
0 بداية التسجيل


 
رد مع اقتباس مشاركة محذوفة
إضافة رد

مواضيع جديدة في قسم منتدى النقاش الهادف والجاد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة


Google

منتديات عيونك

خلفيات بلاك بيري , جالكسي , ايفون , توبيكات حب 2013 - صور ماسنجر , ديكورات 2013 - اثاث

ازياء 2013  , ازياء محجبات 2013 , ازياء عرايس 2013 , مكياج 2013 , كاريكاتير - صور رومانسية 2013

وظائف 2013 , الحياة الزوجية , صور فنانين 2013 , اخبار الفنانين 2013, صور فنانات 2013, تردد قنوات النايلسات 2013

مــــــواقــــــع صــــديـــقــة تــفــضــلـــوا بـــزيــــارتـــهـــا

منتديات حبي لك  موقع افلام زيرو منتديات عمري الوان فتاه النسائي افلام زيرو منتديات احلى عيون

شرح طلب كلمة المرور من هنا


جميع الأوقات بتوقيت GMT +3. الساعة الآن 05:38 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.5
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.
Content Relevant URLs by vBSEO 3.6.0

تعريب » شات عيون - دردشة عيون - عيوني - لعيونك